ولدها ، ولأنه انتفاع لا يضر بها ولا بولدها فأشبه الركوب ويفارق الولد فإنه يمكن إيصاله إلى محله ،
أما اللبن فإن حلبه وتركه فسد ، وإن لم يحلبه تعقد الضرع وأضر بها فجوز له شربه وإن تصدق به
كان أفضل لأن فيه خروجا من الخلاف ، وإن احتلب ما يضر بها أو بولدها لم يجز له وعليه الصدقة
به وإن شربه ضمنه لأنه تعدى بأخذه وهكذا الحكم في الهدية ، فإن قيل فصوفها وشعرها إذا جزه
تصدق به ولم ينتفع به فلم جوزتم له الانتفاع باللبن قلنا الفرق بينهما من وجهين
( أحدهما ) أن لبنها يتولد من غذائها وعلفها وهو القائم فبه فجاز صرفه إليه كما أن المرتهن إذا
علف الرهن كان له أن يركب ويحلب وليس له أنى أخذ الصوف ولا الشعر
( الثاني ) أن الصوف والشعر ينتفع به على الدوام فجرى مجرى جلدها واجزائها واللبن يشرب
ويؤخذ شيئا فشيئا فجرى مجرى منافعها وركوبها ، ولان اللبن يتجدد كل يوم والصوف والشعر عين
موجودة دائمة في جميع أحوال
( مسألة ) وله أن يجز صوفها ووبرها إذا كان أنفع لها مثل أن تكون في زمن تخف بجزه وتسمن
ويتصدق هبه ، وإن لا يضر بها لقرب مدة الذبح أو كان بقاؤه أنفع لها لكونه يقيها الحر والبرد
الشرح الكبير — صفحة 566
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٥٦٦