ولو أوجبنا القضاء كان أكثر من مرة ، ولأنه معذور في ترك اتمام حجه فلم يلزمه القضاء كالمحصر ،
ولأنها عبادة تطوع فلم يجب قضاؤها إذا فاتت كسائر التطوعات ووجه الأولى ما ذكرناه من الحديث
واجماع الصحابة ، وروى الدارقطني باسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم " من فاته عرفات فقد فاته الحج فليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل " ولان الحج يلزمه
بالشروع فيه فيصير كالمنذور بخلاف سائر التطوعات ، وأما الحديث فإنه أراد الواجب بأصل الشرع
حجة واحدة وهذه إنما تجب بايجابه لها بالشروع فيها فهي كالمنذور ، وأما المحصر فإنه غير منسوب
إليه التفريط بخلاف من فاته الحج على أن في المحصر رواية أنه يجب عليه القضاء فهو كمسئلتنا ، وإذا
قضى أجزأه القضاء عن الحجة الواجبة لا نعلم فيه خلافا لأن الحجة المقضية لو تمت لأجزأت عن الواجبة
عليه فكذلك قضاؤها لأن القضاء يقوم مقام الأداء
( مسألة ) ( وهل يلزمه هدي ؟ على روايتين ( إحداهما ) عليه هدي يذبحه في حجة القضاء إن
الشرح الكبير — صفحة 510
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٥١٠