الآخر كما لو أحرم بالعمرة ، ويحتمل أن من قال يجعل احرامه بعمرة أراد أنه يفعل فعل المعتمر من
الطواف والسعي فلا يكون بين القولين خلاف ، ويحتمل أنه يصير احرامه بحج احراما بعمرة بحيث
تجزئه عن عمرة الاسلام إن لم يكن اعتمر ، ولو أدخل الحج عليها لصار قارنا إلا أنه لا يمكنه الحج
بذلك الاحرام إلا أنه يصير محرما به في غير أشهره فيكون كمن أحرم بالحج في غير أشهره ، ولان
قلب الحج إلى العمرة يجوز من غير سبب على ما قررناه في فسخ الحج فمع الحاجة أولى ، ويخرج على
هذا قلب العمرة إلى الحج فإنه لا يجوز ، ولأن العمرة لا يفوت وقتها ولا حاجة إلى انقلاب احرامها بخلاف الحج
( الأمر الثالث ) في وجوب القضاء وفيه روايتان
( إحداهما ) يجب سواء كان الفائت واجبا أو تطوعا اختاره الخرقي ، ويروى ذلك عن عمر وابنه
وزيد وابن عباس وابن الزبير ومروان وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ( والثانية ) لا قضاء
عليه ، بل إن كانت فرضا فعلها بالوجوب السابق وتسقط إن كانت نفلا ، روي هذا عن عطاء
وهو إحدى الروايتين عن مالك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الحج أكثر من مرة قال مرة واحدة
الشرح الكبير — صفحة 509
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٥٠٩