ولنا أن عائشة اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرة مع قرانها وعمرة بعد حجها ،
ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " العرمة إلى العمرة كفارة لما بينهما " متفق عيه ، وقال علي رضي الله عنه في
كل شهر مرة ، وكان أنس إذا حمم رأسه خرج فاعتمر رواهما الشافعي في مسنده ، وقال عكرمة يعتمر
إذا مكن الموسى من شعره ، وقال عطاء إن شاء اعتمر في كل شهر مرتين ، فأما الاكثار من الاعتمار
والموالاة بينهما فلا يستحب في ظاهر قول السلف الذي حكيناه ، وكذلك قال أحمد إذا اعتمر فلا
بد أن يحلق أو يقصر ، وفي عشرة أيام يمكن حلق الرأس ، فظاهر هذا أنه لا يستحب أن يعتمر في أقل
من عشرة أيام ، وقال في رواية الأثرم إن شاء اعتمر في كل سنة ، وقال بعض أصحابنا يستحب الاكثار
من الاعتمار كالطواف . قال شيخنا رحمه الله وأحوال السلف وأقوالهم على ما قلناه ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم
لم تنقل عنه الموالاة بينهما ، وإنما نقل عن السلف انكار ذلك والحق في اتباعهم ، قال طاوس الذين
يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجرون عليها أم يعذبون ، قيل له فلم يعذبون ؟ قال لأنه يدع الطواف
بالبيت ويخرج إلى أربعة أميال ويجئ ، وإلى أن يجئ من أربعة أميال قد طاف مائة طواف وكلما
طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شئ
( فصل ) روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عمرة في رمضان تعدل
حجة " متفق عليه ، قال أحمد من أدرك يوما من رمضان فقد أدرك عمرة رمضان وقال إسحاق معنى
الشرح الكبير — صفحة 500
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٥٠٠