لأنه نسك فكان من شرطه الجمع بين الحل والحرم كالحج فعلى هذا وجود هذا الطواف كعدمه وهو
باق على احرامه حتى يخرج إلى الحل ثم يطوف بعد ذلك ويسعى ، وان حلق قبل ذلك فعليه دم ،
وكذلك كل ما فعله من محظورات احرامه عليه فدية ، وإن وطئ أفسد عمرته ويمضي في فاسده وعليه
دم لا فسادها ويقضيها بعمرة من الحل ، فإن كانت العمرة التي أفسدها عمرة الاسلام أجزأه قضاؤها
عن عمرة الاسلام وإلا فلا
( مسألة ) ( ثم يطوف ويسعى ثم يحلق أو يقصر ، ثم قد حل ) لأن هذا أفعال العمرة فحل بفعلها
كحله من الحج بأفعاله وهل يحل قبل الحلق والتقصير ؟ على روايتين أصلهما هل الحلق والتقصير نسك
أوليس بنسك ؟ فإن قلنا إنه نسك لم يحل قبله كالرمي ، وإن قلنا ليس بنسك ، بل اطلاق من محظور
حل قبله كاللبس والطيب وقد ذكرنا الخلاف في ذلك في الحج وهذا مقاس عليه
( مسألة ) ( وتجزئ عمرة القارن والعمرة من التنعيم عن عمرة الاسلام في أصح الروايتين )
لا نعلم في اجزاء عمرة المتمتع خلافا كذلك قال ابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد ولا نعلم عن غيرهم
خلافهم ، وروي عن أحمد أن عمرة القارن لا تجزئ اختاره أبو بكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة
رضي الله عنها حين حاضت من التنعيم ، ولو كانت عمرتها في قرانها أجزأتها " أعمرها بعدها ، ولأنها
ليست عمرة تامة لأنه لا طواف لها ؟ وعنه أن العمرة من أدنى الحل لا تجزئ عن العمرة الواجبة قال
إنما هي من أربعة أميال وثوابها على قدر تعبها ، وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : والله
الشرح الكبير — صفحة 498
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٩٨