ما كانت عمرة إنما كانت زيارة ، وإذا لم تكن تامة لم تجزئ لقوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله )
قال علي رضي الله عنه : اتمامهما أن تأتي بهما من دويرة أهلك ووجه الأولى قول الضبي بن معبد اني
وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما ، فقال عمر رضي الله عنه هديت لسنة نبيك ،
وحديث عائشة حين قرنت الحج والعمرة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم حين حلت منهما " قد حللت من حجك
وعمرتك " وإنما أعمرها من التنعيم قصدا لتطييب قلبها وإجابة مسألتها لا لأنها كانت واجبة عليها ، ثم
إن لم تكن أجزأتها عمرة القران فقد أجزأتها العمرة من أدنى الحل وهي أحد ما قصدنا الدلالة عليه ،
ولان الواجب عمرة واحدة وقد أتى بها صحيحة فأجزأته كعمرة المتمتع ، ولان عمرة القارن أحد
النسكين للقارن فأجزأت كالحج ، ولان الحج من مكة يجزئ في حق المتمتع فالعمرة من أدنى الحل
في حق المفرد أولى ، وإذا كان الطواف المجرد يجزئ عن العمرة في حق المكي فلان تجزئ العمرة
المشتملة على الطواف وغيره أولى
( مسألة ) ( ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا )
روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة وعطاء وطاوس وعكرمة والشافعي ،
وكره العمرة في السنة مرتين الحسن وابن سيرين ومالك ، قال النخعي ما كانوا يعتمرون في السنة إلا
مرة ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله
الشرح الكبير — صفحة 499
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٩٩