يستريح ، وقال الحسن غشي عليه فحمل إلى أهله ، فلما أفاق أتمه لأنه قطعه للعذر فجاز البناء عليه
كما لو قطعه للصلاة
( مسألة ) ( ولو كان يسيرا أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى )
ويتخرج أن الموالاة سنة ، أما إذا لم يطل الفصل فإنه يبني على طوافه لأنه يسير فعفي عنه ،
وكذلك إن أقيمت الصلاة المكتوبة فإنه يقطع الطواف ويصلي جماعة في قول كثير من أهل العلم ، وقال
مالك يمضي في طوافه ولا يقطعه إلا أن يخاف أن يضر بوقت الصلاة لأنه صلاة فلا يقطعه لصلاة أخرى
ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " والطواف صلاة فيدخل في عموم
النص ، وإذا صلى بنى على طوافه ، قال ابن المنذر ولا نعلم أحدا خالف في ذلك إلا الحسن فإنه قال :
يستأنف ، وقول الجمهور أولى لأن هذا فعل مشروع في أثناء الطواف فلم يقطعه كاليسير ، وكذلك
الحكم في الجنازة إذا حضرت يصلي عليها ثم يبني على طوافه لأنها تفوت بالتشاغل عنها ، قال أحمد
ويكون ابتداؤه من الحجر أنه يبتدئ بالحجر الشوط الذي قطعه من الحجر حين يشرع في البناء ،
وحكم السعي حكم الطواف فيما ذكرنا لأنه إذا ثبت ذلك في الطواف مع تأكده ففي السعي بطريق الأولى ، ولان ذلك يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما ولا يعرف له في الصحابة مخالف وهذا قول
عطاء والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم ، ويتخرج أن الموالاة في الطواف
سنة وهو قول أصحاب الرأي قياسا على الصفا والمروة والصحيح الأول لما ذكرنا
( مسألة ) ( ثم يصلي ركعتين )
والأفضل أن يكون خلف المقام يقرأ فيهما ( قل يا أيها الكافرون ) في الأولى و ( قل هو الله أحد )
في الثانية فإن جابرا رضي الله عنه روى في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال : حتى أتينا البيت معه استلم
الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى )
فجعل المقام بينه وبين البيت ، قال محمد بن علي ولا أعلمه إلا ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في
الشرح الكبير — صفحة 400
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٠٠