عني مناسككم " ولأنها عبادة متعلقة بالبيت فكان الترتيب شرطا لصحتها كالصلاة ، وما قاسوا عليه
مخالف لما ذكرنا كما اختلف حكم هيئات الصلاة وترتيبها
( فصل ) ويطوف من وراء الحجر لأن الله تعالى قال ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) والحجر منه
فمن لم يطف به لم يعتد بطوافه ، وبهذا قال عطاء ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر . وقال
أصحاب الرأي إن كان بمكة قضى ما بقي ، وإن رجع إلى الكوفة فعليه دم ونحوه قول الحسن
ولنا أنه من البيت لما روت عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الحجر فقال " هو من البيت " وعنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن قومك استقصروا
من بنيان البيت ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منها فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوا
فهلمي لأريك ما تركوا منها " فأراها قريبا من سبعة أذرع رواهما مسلم ، وعنها قالت قلت يا رسول
الله إني نذرت أن أصلي في البيت " قال صلي في الحجر فإن الحجر من البيت " رواه الترمذي
وقال حسن صحيح فمن ترك الطواف بالحجر لم يطف بالبيت جميعه فلم يصح كما لو ترك الطواف
ببعض البناء ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم طاف من وراء الحجر وقال " لتأخذوا عني مناسككم "
الشرح الكبير — صفحة 397
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣٩٧