( فصل ) ولو طاف على جدار الحجر أو شاذروان الكعبة وهو ما فضل من جدارها لم يجز لأن
ذلك من البيت فإذا لم يطف به لم يطف بكل البيت ، وكذلك إن ترك شيئا من طوافه وإن قل
لم يجزه لأن لم يطف بجميع البيت ، وقد طاف النبي صلى الله عليه وسلم من وراء ذلك وطاف بجميع
البيت من الحجر إلى الحجر ( 1 )
( فصل ) والنية شرط في الطواف إن تركها لم يصح لأنها عبادة تتعلق بالبيت فاشترطت لها
النية كالصلاة ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " الطواف بالبيت صلاة " والصلاة لا تصح بدون النية
( مسألة ) ( وإن طاف محدثا أو نجسا أو عريانا لم يجزه وعنه يجزئه ويجبره بدم )
الطهارة من الحدث والنجاسة والستارة شرائط لصحة الطواف في ظاهر المذهب وهو قول
مالك والشافعي ، وعن أحمد أن الطهارة ليست شرطا فمتى طاف للزيارة غير متطهر أعاد ما كان بمكة
فإن خرج إلى بلده جبره بدم ، وكذلك يخرج في الطهارة من النجس والستارة ، وعنه فيمن طاف
للزيارة وهو ناس للطهارة لا شئ عليه ، وقال أبو حنيفة ليس شئ من ذلك شرطا ، واختلف
أصحابه فقال بعضهم هو واجب ، وقال بعضهم هو سنة لأن الطواف ركن للحج فلم تشترط
له الطهارة كالوقوف
ولنا ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم
تتكلمون فيه " رواه الترمذي والأثرم ، وعن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في
الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قل حجة الوداع يوم النحر يؤذن " لا يحج بعد العام مشرك ،
ولا يطوف بالبيت عريان " متفق عليه ، ولأنها عبادة متعلقة بالبيت فكانت الطهارة والستارة فيها
شرطا كالصلاة وعكسه الوقوف ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة حين حاضت " أفعلي ما يفعل الحاج
غير أن لا تطوفي بالبيت "
( فصل ) وإذا شك في الطهارة وهو في الطواف لم يصح طوافه لأنه شك في شرط العبادة قبل
الفراغ منها أشبه ما لو شك في الطهارة وهو في الصلاة ، وإن شك بعد الفراغ منه لم يلزمه شئ لأن الشك
في شرط العبادة بعد فراغها لا يؤثر فيها ، وإن شك في عدد الطواف بنى على اليقين . قال ابن
المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك لأنها عبادة فمتى شك فيها وهو فيها بنى على
اليقين كالصلاة ، فإن أخبره ثقة عن عدد طوافه قبل قوله إن كان عدلا ، وإن شك في عدده بعد
الفراغ منه لم يلتفت إليه كمن شك في عدد الركعات بعد فراغ الصلاة ، قال أحمد إذا كان رجلان
الشرح الكبير — صفحة 398
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣٩٨