( فصل ) وهل يباح صيد البحر في الحرم فيه روايتان أصحهما أنه لا يباح فلا يحل الصيد من آبار
الحرم وعيونه كرهه جابر بن عبد الله رضي الله عنه لقوله عليه السلام " لا ينفر صيدها " ولان الحرمة
تثبت للصيد بحرمة المكان وهو شامل لكل صيد
( والثانية ) أنه مباح لأن الاحرام لا يحرمه الحرم كالسباع والحيوان الأهلي
( مسألة ) ( ويضمن الجراد بقيمته فإن انفرش في طريقه فقتله بالمشي عليه ففي الجزاء وجهان
وعنه لا ضمان في الجراد )
اختلفت الرواية في الجراد فعنه هو صيد البحر لا جزاء فيه وهو مذهب أبي سعيد ، قال ابن المنذر
قال ابن عباس وكعب هو من صيد البحر ، قال عروة هو من نثرة حوت ، وروي عن أبي هريرة قال
أصابنا ضرب من جراد فكان الرجل منا يضرب بسوطه وهو محرم فقيل له إن هذا لا يصلح فذكر
ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " إن هذا من صيد البحر " وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الجراد
من صيد البحر " رواهما أبو داود
( والرواية الثانية ) أنه من صيد البر وفيه الجزاء وهو قول الأكثرين لما روي أن عمر رضي الله عنه قال
لكعب في جرادتين : ما جعلت في نفسك ؟ قال درهمان ، قال بخ درهمان خير من مائة جرادة ، رواه
الشرح الكبير — صفحة 309
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣٠٩