صدقة لأن الخطمي يستلذ برائحته ويزيل الشعث ويقتل الهوام فوجبت به الفدية كالورس
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي وقصه بعيره " اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا
تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا " متفق عليه فأمر بغسله بالسدر مع اثبات حكم
الاحرام في حقه والخطمي كالسدر ، ولأنه ليس بطيب فلم تجب الفدية باستعماله كالتراب ، وقولهم يستلذ
رائحته ممنوع ثم يبطل بالفاكهة وبعض التراب وإزالة الشعث يحصل بذلك أيضا ، وقتل الهوام
لا يعلم حصوله ولا يصح قياسه على الورس لأنه طيب ، ولذلك لو استعمله في غير الغسل أو في ثوبه
منع منه بخلاف مسئلتنا
( مسألة ) ( ولا يحرم صيد البحر على المحرم وفي إباحته في الحرم روايتان )
لا يحرم صيد البحر على المحرم بغير خلاف لقوله تعالى ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم
وللسيارة ) قال ابن عباس وابن عمر طعامه ما ألقاه ، وعن ابن عباس طعامه ملحه ولا خلاف بين أهل
العلم في جواز أكله وبيعه وشرائه ، ولا فرق بين حيوان البحر الملح وبين ما في الأنهار والعيون فإن
اسم البحر يتناول الكل قال الله سبحانه ( وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا
الشرح الكبير — صفحة 307
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣٠٧