قال رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبرا
للكعبة . متفق عليه ( والثانية ) لا يجوز ذلك فيهما لحديث أبي أيوب ولما روى أبو هريرة عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم " إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها " رواه مسلم ( والثالثة )
يجوز ذلك في البنيان ولا يجوز في الفضاء وهو الصحيح روي جواز استقبال القبلة واستدبارها في
البنيان عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم ، وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر لحديث جابر ، ولما
روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له أن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أقد فعلوها ؟ استقبلوا بمقعدتي القبلة " رواه أصحاب السنن ، قال أبو
عبد الله أحسن ما روي في الرخصة حديث عائشة فإن كان مرسلا فإن مخرجه حسن إنما سماه أبو
عبد الله مرسلا لأن عراك بن مالك رواه عن عائشة ، قال أحمد ولم يسمع عنها ، وروى مروان الأصفر
قال رأيت ابن عمر أناخ ناقته ( راحلته ) مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها فقلت أبا عبد الرحمن :
أليس نهي عن هذا ؟ قال بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء أما إذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك
فلا بأس . رواه أبو داود وهذا تفسير لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم العام وفيه جمع بين
الأحاديث بحمل أحاديث النهي على الفضاء وأحاديث الرخصة على البنيان فيتعين المصير إليه ، وأما
الشرح الكبير — صفحة 89
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٨٩