الجامع لا فرق بين القليل والكثير في ظاهر كلام أحمد ، لأن ما عفي عنه بالنسيان استوى قليله وكثيره
كالأكل في الصيام وهو قول بعض الشافعية . ووجه الأول أن دلالة الأحاديث المانعة من الكلام
عامة تركت في اليسير بما ورد فيه من الاخبار فتبقى فيما عداه على مقتضى العموم ، ولا يصح قياس
الكثير عليه لعدم امكان التحرز من اليسير ، ولان اليسير قد عفي عنه في العمل من غير جنس الصلاة
بخلاف الكثير والكلام المبطل ما انتظم حرفين فصاعدا ، هذا قول أصحابنا وأصحاب الشافعي لأن
الحرفين يكونان كلمة كقوله أب وأخ ويد ودم وكذلك الافعال والحروف لا تنتظم كلمة من أقل من
حرفين ولو قال " لا " فسدت صلاته لأنها حرفان لام وألف
( مسألة ) ( وإن قهقه أو نفخ أو انتحب فبان حرفان فهو كالكلام إلا ما كان من خشية الله
تعالى ، وقال أصحابنا في النحنحة مثل ذلك ، وقد روي عن أبي عبد الله أنه كان يتنحنح في الصلاة
ولا يراها مبطلة للصلاة ) إذا ضحك فبان حرفان فسدت صلاته ، وكذلك إن قهقه ولم يتبين حرفان
وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي ، وكذلك ذكره شيخنا في المغني . وقال القاضي في المجرد : إن
قهقه فبان حرف واحد لم تبطل صلاته ، فإن كان حرفان القاف والهاء فهو كالكلام تبطل إن كان عامدا
وإن كان ساهيا أو جاهلا خرج على الروايتين وهو ظاهر قول الشيخ في هذا الكتاب . قال ابن المنذر
أجمعوا علي أن الضحك يفسد الصلاة ، وأكثر أهل العلم على أن التبسم لا يفسدها ، وقد روى الدارقطني
الشرح الكبير — صفحة 680
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٦٨٠