قراءة الإمام قال ابن عباس : لا نقوم إلى الصلاة وفي أنفسنا شئ ، وبهذا قال الشافعي وإسحاق وابن
المنذر وقال مالك : يبدأ بالصلاة إلا أن يكون طعاما خفيفا .
ولنا حديث عائشة الذي ذكرناه . وروى ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا
قرب عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ولا تعجلوا حتى يفرغ منه " رواه مسلم وغيره . ولأنه
إذا قدم الصلاة على الطعام اشتغل قلبه عن خشوعها . إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يخشى فوات
الجماعة أو لم يخش لعموم الحديثين . هذا إذا كانت نفسه تتوق إليه أو يخشى فواته أو فوات بعضه ان
تشاغل بالصلاة أو تكون حاجته إلى البداية به لوجه من الوجوه ، فإن لم يفعل وبدأ بالصلاة صحت في
قولهم جميعا حكاه ابن عبد البر لأن البداية بالطعام رخصة فإن لم يفعلها صحت صلاته كسائر الرخص
( مسألة ) ( ويكره العبث في الصلاة ) لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يعبث في الصلاة فقال
" لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه " ويكره التخصر وهو أن يضع يده على خاصرته لما روى أبو
هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل متخصرا متفق عليه
( مسألة ) قال ( والتروح وفرقعة الأصابع وتشبيكها ) يكره التروح الا من غم شديد لأنه من
العبث وبذلك قال إسحاق وعطاء وأبو عبد الرحمن ومالك ، ورخص فيه ابن سيرين ومجاهد والحسن
ويكره فرقعة الأصابع وتشبيكها في الصلاة لما روي عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تفقع
الشرح الكبير — صفحة 604
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٦٠٤