( فصل ) ويكره الالتفات في الصلاة لغير حاجة لما روي عن عائشة قالت : سألت رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال " هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد " رواه البخاري
وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يزال الله عز وجل مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت
فإذا صرف وجهه انصرف عنه " رواه الإمام أحمد وأبو داود . وعن أنس قال : قال لي رسول الله
صلى الله عليه وسلم " إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات فيها هلكة فإن كان لابد في التطوع لا في الفريضة "
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح . فإن كان لحاجة لم يكره لما روى سهل بن الحنظلية قال :
ثوب بالصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب ، رواه أبو داود قال : وكان
أرسل فارسا إلى الشعب يحرس ، وعن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت يمينا وشمالا
ولا يلوي عنقه ، رواه النسائي . ولا تبطل الصلاة بالالتفات إلا أن يستدير عن القبلة بجملته أو يستدبرها
قال ابن عبد البر جمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرا
( مسألة ) ويكره رفع بصره إلى السماء لما روى أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما بال أقوام
يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم " فاشتد قوله في ذلك حتى قال " لينتهين عن ذلك أو لتخطف أبصارهم "
رواه البخاري . ويكره الاستناد إلى الجدار ونحوه في الصلاة لأنه يزيل مشقة القيام والتعبد به
الشرح الكبير — صفحة 601
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٦٠١