تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
والدمامة المفرطة ، والصغائر المستخفة ، وأن لا يجيبهم الله تعالى إلى ما يسألونه لأمتهم من حيث يظهر لهم . فإن قال : ولم زعمتم أن فيما ذكرتموه تنفيرا قيل له : لأن خلافة هارون لموسى عليهما السلام كانت منزلة في الدين جليلة ، ودرجة فيه رفيعة ، واقتضت من التبجيل والتعظيم ما يجب لمثلها لم يجز أن يخرج عنها لأن في خروجه عنها زوال ما كان له في النفوس بها من المنزلة ، وفي هذا نهاية التنفير والتأثير في السكون إليه ومن دفع أن يكون الخروج عن هذه المنزلة منفرا كمن دفع أن يكون سائر ما عددناه منفرا . فإن قال : إذا ثبت فيما ذكرتموه أنه منفر وجب أن يجتنبه هارون عليه السلام من حيث كان نبيا ومؤديا عن الله عز وجل ، لأنه لو لم يكن نبيا لما وجب أن يجتنب المنفرات ، فكأن نبوته هي المقتضية لاستمرار خلافته إلى بعد الوفاة ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد استثنى في الخبر النبوة وجب أن يخرج معها ما هي مقتضية له وكالسبب فيه ، وإذا أخرجت هذه المنزلة مع النبوة لم يكن في الخبر دلالة على النص الذي تدعونه . قيل له : إن أردت بقولك إن الخلافة من مقتضى النبوة أنه من حيث كان نبيا تجب له هذه المنزلة كما يجب له سائر شروط النبوة فليس الأمر كذلك ، لأنه غير منكر أن يكون هارون قبل استخلاف موسى له شريكا في نبوته ، وتبليغ شرعه وإن لم يكن خليفة له فيما سوى ذلك في حياته ولا بعد وفاته ، وإن أردت أن هارون بعد استخلاف موسى له في حياته يجب أن يستمر حاله ولا يخرج عن هذه المنزلة ، لأن خروجه عنها يقتضي التنفير الذي يمتنع نبوة هارون منه ، وأشرت في ذلك أن النبوة تقتضي الخلافة بعد الوفاة إلى هذا الوجه فهو صحيح ، غير أنه لا يجب ما ظننته من استثناء الخلافة باستثناء النبوة ، لأن أكثر ما فيه أن يكون