تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
كالسبب في ثبوت الخلافة بعد الوفاة ، وغير واجب أن ينفي ما هو كالسبب عن غيره عند نفي ذلك الغير ألا ترى أن أحدنا لو قال لوصيه : اعط فلانا من مالي كذا وكذا - وذكر مبلغا عينه - فإنه يستحق هذا المبلغ علي من ثمن سلعة ابتعتها منه ، وأنزل فلانا منزلة فلان الذي أوصيتك به وأجره مجراه ، فإن ذلك يجب له من أرش جناية أو قيمة متلفة ، أو ميراث أو غير هذه الوجوه ، بعد أن يذكر وجها يخالف الأول لوجب على الوصي أن يسوي بينهما في العطية ، ولا يخالف بينهما فيها من حيث اختلفت جهة استحقاقهما ، ولا يكون قول هذا القائل عند أحد من العقلاء يقتضي سلب المعطى الثاني العطية من حيث سلبه جهة استحقاقها في الأول ، فوجب بما ذكرناه أن تكون منزلة هارون من موسى عليهما السلام في استحقاق خلافته له بعد وفاته ثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام لاقتضاء اللفظ لها ، وإن كانت تجب لهارون من حيث كان في انتفائها تنفير يمنع نبوته منه وتجب لأمير المؤمنين عليه السلام من غير هذا الوجه . وليس له أن يقول : إن ما ذكرتم حاله لم يختلفا في جهة العطية ، وما هو كالسبب لها لأن القول من الموصي هو المقتضي لها ، والمذكوران يتساويان فيه ، وذلك أن سبب استحقاق العطية في الحقيقة ليس هو القول ، بل هو ما تقدم ثمن البيع وقيمة التلف أو ما جرى مجراهما ، وهو مختلف لا محالة ، وإنما يجب بالقول على الموصى إليه العطية ، فأما الاستحقاق على الموصي وسببه فيتقدمان بغير شك ، ويزيد ما ذكرناه وضوحا أن النبي صلى الله عليه وآله لو صرح به حتى يقول : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " في خلافته له في حياته واستحقاقها له لو بقي إلى بعد وفاته إلا أنك لست بنبي كان كلامه صلى الله عليه وآله صحيحا غير متناقض ولا خارج عن الحقيقة ، ولم يجب عند أحد أن يكون باستثناء النبوة نافيا لما أثبته من منزلة الخلافة بعد الوفاة ، وقد يمكن مع ثبوت هذه الجملة أن يرتب الدليل في