تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
موضعه ، ولا فرق بين من ادعى أن اللفظ في هذا الموضع مجاز وبين من قال : إنه في المحبة وما أشبهها أيضا مجاز ، لأن الاستعمال لا يفرق بين الأمرين . فأما قوله : " إن المنزلة تستعمل بمعنى المحل والموقع " فقد أصاب فيه إلا أنه ظن أنا لا نقول في المحل والموقع بمثل ما يقوله في المنزلة ، وتوهم أنه لا يستفاد من لفظ المحل والموقع ما يرجع إلى الولاية ، وقد ظن ظنا بعيدا لأنه لا فرق بين سائر هذه الألفاظ في صحة استعمالها في الولاية وغير الولاية ، لأنه غير ممتنع عند أحد أن يقول الأمير في بعض أصحابه عند موت وزيره أو عزله : فلان مني بمحل فلان ، يعني من كانت إليه وزارته أو قد أحللت فلانا محل فلان وأنزلته منزلته ، فكيف يدعي مع ما ذكرناه اختصاص فائدة هذه الألفاظ بشئ دون شئ ؟ وأما ما اعتذر به في الاستثناء فإنه لا يخرج الاستثناء من أن يكون جاريا على غير وجه الحقيقة ، ولهذا قال في كلامه : ( إنه استعمل ما يجري مجرى الاستثناء ) لأن من حق الاستثناء عنده إذا كان حقيقة أن يخرج من الكلام ما يجب دخوله فيه بمقتضى اللفظ ، وعندنا إنه يخرج من الكلام ما يقتضيه اللفظ احتمالا لا إيجابا ، وعلى المذهبين لا بد أن يكون الاستثناء في الخبر إذا كان المراد ما ادعاه مجازا موضوعا في غير موضعه ، لأن اللفظ الأول لا يتناول النبوة لا إيجابا ولا احتمالا فكيف يجوز استثناؤها حقيقة ؟ ونحن نعلم أن القائل إذا قال : ضربت غلماني إلا زيدا دل ظاهر استثنائه على أن زيدا من جملة غلمانه ، ولو لم يكن من جملتهم لما جاز استثناؤه ، فلو أنه استثنى زيدا ولم يكن من غلمانه إلا أنه اعتقد أن في الناس من يتوهم أنه غلامه ، وقصد إزالة الشبهة لم يخرجه ذلك من أن يكون متجوزا في الاستثناء موقعا له في غير موقعه .