ظنه ، فليس يخلو المنافقون الذين ادعى عليهم الإرجاف من أن يكونوا
عقلاء مميزين أو نقصاء مجانين ، فإن كانوا عقلاء فالعاقل لا يصح دخول
الشبهة عليه في الضروريات ، وإن كانوا من أهل الجنون والنقص
فإرجافهم غير مؤثر ، ولا معتد به ، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله غير
محتاج إلى الرد عليهم ، والإبطال لقولهم ، وهذه الجملة تكشف عن بطلان
قول من ادعى أن السبب كان إرجاف المنافقين ، ويقتضي القطع على
كذب الرواية الواردة بذلك .
ثم يقال له : اعمل على أن السبب ما ذكرته واقترحته ، وأن المراد
ما وصفته من إفادة لطف المحل ، وقوة السكون ، وشدة الاختصاص ،
فما المانع مما قلناه وتأولنا الخبر عليه ؟ وأي تناف بين تأويلك وتأويلنا ؟ وإنما
يكون كلامك مشتبها ولك فيه أدنى تعلق لو كان ما وصفته من المراد مانعا
مما ذهبنا إلى أنه المراد حتى لا يصح أن يراد جميعا ، فأما والأمر بخلاف
ذلك فلا شبهة في كلامك .
فأما تعلقه بالعادة في استعمال لفظ المنزلة وإنها لا تكون إلا بمعنى
المحل والموقع من القلب دون ما يرجع إلى الولايات ، فباطل ، وما
وجدناه زاد في ادعاء ذلك على مجرد الدعوى ، وقد كان يجب أن يذكر ما
يجري مجرى الدلالة على صحة قوله ، ولا فرق في عادة ولا عرف بين
استعمال لفظة المنزلة في الموقع من القلب ، وبين استعمالها في الولايات
وما أشبهها ، ألا ترى أنه كما لا يصح أن يقول أحدنا : فلان مني بمنزلة
فلان ويريد في المحبة والاستقامة ، والسكون إليه ( 1 ) كذلك يصح أن يقول مثل
هذا القول وهو يريد أنه بمنزلة فلان في الوكالة أو الوصية أو الخلافة له ،
ولو كان الأمر على ما ظنه صاحب الكتاب لكان قول أحدنا : فلان مني
بمنزلة فلان في وكالته أو وصيته مجازا من حيث وضع اللفظ خلاف
هامش
( 1 ) خ " والاستناد إليه " وفي حاشية خ " والاستقامة " خ ل .