تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ظنه ، فليس يخلو المنافقون الذين ادعى عليهم الإرجاف من أن يكونوا عقلاء مميزين أو نقصاء مجانين ، فإن كانوا عقلاء فالعاقل لا يصح دخول الشبهة عليه في الضروريات ، وإن كانوا من أهل الجنون والنقص فإرجافهم غير مؤثر ، ولا معتد به ، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله غير محتاج إلى الرد عليهم ، والإبطال لقولهم ، وهذه الجملة تكشف عن بطلان قول من ادعى أن السبب كان إرجاف المنافقين ، ويقتضي القطع على كذب الرواية الواردة بذلك . ثم يقال له : اعمل على أن السبب ما ذكرته واقترحته ، وأن المراد ما وصفته من إفادة لطف المحل ، وقوة السكون ، وشدة الاختصاص ، فما المانع مما قلناه وتأولنا الخبر عليه ؟ وأي تناف بين تأويلك وتأويلنا ؟ وإنما يكون كلامك مشتبها ولك فيه أدنى تعلق لو كان ما وصفته من المراد مانعا مما ذهبنا إلى أنه المراد حتى لا يصح أن يراد جميعا ، فأما والأمر بخلاف ذلك فلا شبهة في كلامك . فأما تعلقه بالعادة في استعمال لفظ المنزلة وإنها لا تكون إلا بمعنى المحل والموقع من القلب دون ما يرجع إلى الولايات ، فباطل ، وما وجدناه زاد في ادعاء ذلك على مجرد الدعوى ، وقد كان يجب أن يذكر ما يجري مجرى الدلالة على صحة قوله ، ولا فرق في عادة ولا عرف بين استعمال لفظة المنزلة في الموقع من القلب ، وبين استعمالها في الولايات وما أشبهها ، ألا ترى أنه كما لا يصح أن يقول أحدنا : فلان مني بمنزلة فلان ويريد في المحبة والاستقامة ، والسكون إليه ( 1 ) كذلك يصح أن يقول مثل هذا القول وهو يريد أنه بمنزلة فلان في الوكالة أو الوصية أو الخلافة له ، ولو كان الأمر على ما ظنه صاحب الكتاب لكان قول أحدنا : فلان مني بمنزلة فلان في وكالته أو وصيته مجازا من حيث وضع اللفظ خلاف
هامش
( 1 ) خ " والاستناد إليه " وفي حاشية خ " والاستقامة " خ ل .