الإجماع على أنه لاحظ لهؤلاء بعد الرسول صلى الله عليه وآله في
إمامة ، ولا فرض طاعة يدل على ثبوت عزلهم فإن تعلق باختصاص هذه
الولاية وأنها لا يجوز أن تقتضي الإمامة التي تعم ، فقد مضى الكلام على
الاختصاص في هذا الفصل مستقصى ، وقد مضى أيضا فيه الكلام على
من قال : لو كانت هذه الولاية مستمرة لوجب أن يقيم الحدود في حياة
الرسول صلى الله عليه وآله ويتصرف في حقوق الخلافة بغير إذن ، ولو فعل
لنقل وعلمناه ، فليس لأحد أن يتعلق بذلك .
قال صاحب الكتاب : " وبعد ، فإنه يقال لهم : لو لم يستخلف
موسى هارون وعاش بعده أكان يجب له الإمامة والقيام بالأمور التي يقوم بها
الأئمة أو لا يجب ذلك ؟ فإن قالوا : كان لا يجب له ذلك قلنا لهم : إن جاز
مع كونه شريكا له في النبوة التي هي من قبل الله سبحانه وتعالى أن يبقى
بعده ولا يكون له ذلك ليجوزن أن لا يكون له ذلك وإن استخلفه ، لأن
استخلاف موسى له لا يكون أوكد من إرسال الله تعالى إياه معه
رسولا ، . . . " ( 1 ) وهذا مما قد مضى الكلام عليه وقد بينا أن الذي يقوم به
الأئمة ولاية منفصلة من النبوة ، وأنه غير ممتنع أن تثبت النبوة لمن لا تثبت
له هذه الولاية ومع ذلك فهو تصريح أيضا منه بالمناقضة ، لأنه قال فيما
تقدم : " إنه غير واجب فيمن يكون شريكا لموسى في النبوة أن يكون هو
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 169 .