تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
في علمه لأنه غير ممتنع أن يكون عليه السلام إليه القيام بهذه الأمور ويمسك عن توليها في تلك الحال لبعض الأغراض والأسباب المانعة ، وليس معنى قولنا : أن فلانا إليه كذا وكذا ، أنه لا بد من أن يقوم بذلك الأمر ويتولى التصرف فيه ، وإنما معناه أن التصرف متى وقع منه كان مستحقا حسنا ، ولهذا نجد بعض الأئمة والأمراء يمتنعون من التصرف في بعض الأحوال لعارض ، ويكون ما يستحقونه من الولاية بحاله والذي حكاه عن شيخه أبي علي من الالزام قد سقط بجملة كلامنا . وقوله : " إذا لم يصح كونه إماما في الوقت فكيف يكون إماما بعده " . فعجب في غير موضعه لأن ما ذكرناه من الفرق بين الحالين وإن ما منع من إثبات الإمامة في أحدهما لا يمنع من إثباتها في الأخرى يزيل التعجب . فأما قوله : " إنه صلى الله عليه وآله لما خلفه بالمدينة لم يكن له إن يقيم الحدود في غيرها وإن مثل ذلك لا يعد إمامة " فهو كلام على من تعلق بالاستخلاف لا في تأويل الخبر وقد بينا ما هو جواب عنه فيما تقدم وقلنا : أنه إذا ثبت له عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله فرض الطاعة ، واستحقاق التصرف بالأمر والنهي في بعض الأمة ، وجب أن يكون إماما على الكل لأنه لا أحد من الأمة ذهب إلى اختصاص ما يجب له في هذه الحال ، بل كل من أثبت له هذه المنزلة أثبتها عامة على وجه الإمامة لا الإمارة ، فكان الإجماع مانعا من قوله : " فيجب أن يكون بعد وفاته صلى الله عليه وآله أميرا لا إماما " ولم يقل ما ذكرناه من جهة أن نفي الإمارة يقتضي إثبات الإمامة كما ظن ، بل لما بيناه من أن وجوب فرض الطاعة إذا ثبت وبطل أن يكون أميرا مختص الولاية بالاجماع ، فلا بد من أن يكون إماما لأن الإمارة أو ما جرى مجراها من الولايات المختصة إذا انتفت مع ثبوت وجوب الطاعة فلا بد من ثبوت الإمامة .
الشافي في الامامة — صفحة 51 | الشريف المرتضى