تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وغير واجب فيمن جعل بمثابة هارون أن لا يصح ذلك فيه إلا بعد ثبوت المنزلتين له في كلتا الحالتين . ومما يكشف عن صحة قولنا وبطلان ما اعتبره صاحب الكتاب أن أحدنا لو قال لغيره : أنت مني اليوم بمنزلة فلان من فلان ، وكان أحد اللذين أشار إليهما وكيلا لصاحبه وكالة متقدمة مستمرة إلى الوقت الذي وقع فيه القول الذي حكيناه ، لكان قد أوجب بكلامه كون من جعل له منزلة الوكيل وكيلا له على استقبال الوقت الذي ذكره ، ولم يكن لأحد أن ينفي وكالته بأن يقول : إن الذي جعل له مثل منزلته حاله اليوم كحاله فيما تقدم ، فيجب إذا جعلنا حال الآخر كحاله أن لا يكون وكيلا ، بل كان المعترض بمثل هذا القول عند جميع العقلاء مستنقص الفهم والفطنة ، لا لشئ إلا لما ذكرناه من أنه لا اعتبار باستمرار الوكالة وتجددها ، والمعتبر بأن يثبت لمن جعل لغيره مثل منزلته في الحال التي أشير إليها وثبوتها فيما تقدم هذه الحال كانتفائها في الوجه المقصود بالقول ، وكما أنه لا معتبر باستمرار المنزلة وتجددها فكذلك لا معتبر باختلاف سببها لأنا قد بينا فيما مضى أن التسوية بين الاثنين في العطية لا توجب اتفاق جهة عطيتهما ، بل لا يمتنع أن يختلفا في الجهة والسبب وإن اتفقا في العطية ، وإنما أوجبنا لأمير المؤمنين عليه السلام من المنازل منزلة الخلافة بعد الوفاة ولم نوجب استمرار الخلافة في الحياة لأن ما يمنع من إثبات إحدى المنزلتين لا يمنع من الأخرى ، فأوجبنا ما لا يمنع الدليل منه باللفظ وأخرجنا ما منع منه ، على أن في أصحابنا من ذهب إلى استمرار خلافة أمير المؤمنين عليه السلام واستحقاقه التصرف فيما يتصرف فيه الأئمة في الحال ، من ابتداء وقوع النص عليه إلى آخر مدة حياته ، غير أنهم يمتنعون من أن يسموه إماما ، لأن الإمام هو الذي لا يد فوق يده ، ولا يتصرف فيما يتصرف فيه الأئمة على سبيل الخلافة لغيره ، والنيابة عنه ، وهو حي فيمتنعون من تسميته
الشافي في الامامة — صفحة 47 | الشريف المرتضى