وغير واجب فيمن جعل بمثابة هارون أن لا يصح ذلك فيه إلا بعد ثبوت
المنزلتين له في كلتا الحالتين .
ومما يكشف عن صحة قولنا وبطلان ما اعتبره صاحب الكتاب أن
أحدنا لو قال لغيره : أنت مني اليوم بمنزلة فلان من فلان ، وكان أحد
اللذين أشار إليهما وكيلا لصاحبه وكالة متقدمة مستمرة إلى الوقت الذي
وقع فيه القول الذي حكيناه ، لكان قد أوجب بكلامه كون من جعل له
منزلة الوكيل وكيلا له على استقبال الوقت الذي ذكره ، ولم يكن لأحد أن
ينفي وكالته بأن يقول : إن الذي جعل له مثل منزلته حاله اليوم كحاله
فيما تقدم ، فيجب إذا جعلنا حال الآخر كحاله أن لا يكون وكيلا ، بل
كان المعترض بمثل هذا القول عند جميع العقلاء مستنقص الفهم والفطنة ،
لا لشئ إلا لما ذكرناه من أنه لا اعتبار باستمرار الوكالة وتجددها ، والمعتبر
بأن يثبت لمن جعل لغيره مثل منزلته في الحال التي أشير إليها وثبوتها فيما
تقدم هذه الحال كانتفائها في الوجه المقصود بالقول ، وكما أنه لا معتبر
باستمرار المنزلة وتجددها فكذلك لا معتبر باختلاف سببها لأنا قد بينا فيما
مضى أن التسوية بين الاثنين في العطية لا توجب اتفاق جهة عطيتهما ، بل
لا يمتنع أن يختلفا في الجهة والسبب وإن اتفقا في العطية ، وإنما أوجبنا
لأمير المؤمنين عليه السلام من المنازل منزلة الخلافة بعد الوفاة ولم نوجب
استمرار الخلافة في الحياة لأن ما يمنع من إثبات إحدى المنزلتين لا يمنع من
الأخرى ، فأوجبنا ما لا يمنع الدليل منه باللفظ وأخرجنا ما منع منه ، على
أن في أصحابنا من ذهب إلى استمرار خلافة أمير المؤمنين عليه السلام
واستحقاقه التصرف فيما يتصرف فيه الأئمة في الحال ، من ابتداء وقوع
النص عليه إلى آخر مدة حياته ، غير أنهم يمتنعون من أن يسموه إماما ،
لأن الإمام هو الذي لا يد فوق يده ، ولا يتصرف فيما يتصرف فيه الأئمة
على سبيل الخلافة لغيره ، والنيابة عنه ، وهو حي فيمتنعون من تسميته
الشافي في الامامة — صفحة 47
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٧