تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
السلام فهذه الأيام أيضا تجري مجرى الأول في حصول أسباب التقية لأن أكثر من بايعه بالإمامة كانوا شيعة المتقدمين عليه ، ومن يعتقد إمامتهم ، والأحوال متقاربة ، وإن كان عليه السلام في هذه الأيام كثيرا ما كان ينفث ببعض ما في صدره ، ويبوح ببعض ما كان يكتمه . فأما ذكر الجمل وصفين في هذا الموضع فمن بعيد الكلام ، وإنما لم يسغ له التقية في صفين والجمل لوجود الألوف الكثيرة من الأنصار والأعوان المستبصرين الذين يثق بمناصحتهم ونصرتهم ، وليس شئ من هذا فيما تقدم . فأما قوله : ( إن المتعالم من حال أبي بكر أنه لم يكن من القوة في نفسه وأعوانه بحيث يخاف منه ) فقول من لا يتصفح كلامه ، وأي قوة تزيد على من اجتمع عليه أكثر المسلمين ، وانقادوا له من الأولين والآخرين ، وسموه خليفة الرسول صلى الله عليه وآله وأنزلوه منزلته ، وأطاعوه طاعته ، وهذا القول مما نربأ ( 1 ) بصاحب الكتاب عنه ، وهذه جملة كافية . ثم قال صاحب الكتاب : ( فأما خالد بن سعيد فإنه بايع بعد ذلك من غير شبهة عند أهل النقل ، وأما سلمان فإنما روي عنه أنه قال : كرديد ونكرديد ( 2 ) ، وحكي عن أبي علي أن ذلك غير مقطوع به وأنه لا يجوز أن يخاطبهم بالفارسية وهم عرب ( 3 ) وكيف فهموا ذلك منه ، ورووه ، وأن
هامش
( 1 ) يقال : أربأ به عن كذا أي لا أرضاه له . ( 2 ) " كرديد ونكرديد " معناه - كما أخبرني أحد المتضلعين في اللغة الفارسية - فعلتم وما فعلتم . ( 3 ) وفيه " فكيف يصح أن يخاطبهم بهذا القول وهم عرب ، وهو يعرف العربية " .
الشافي في الامامة — صفحة 257 | الشريف المرتضى