ثم قال صاحب الكتاب : بعد أن سأل نفسه عما لا شبهة في مثله ،
وأجاب عنه :
" فإن قال جوزوا فيمن يفسق بالتأويل أن يكون إماما كما جوزتم مثله
في الشاهد ، قيل له : قد بينا أن شيخينا ( 1 ) يقولان : إن ذلك يمنع من
صحة شهادته ، فلا مسألة عليهما لأنهما قد أجريا الباب مجرى واحدا ، فأما
غيرهما فإنه وإن أجاز في الشاهد ذلك ، فإنه لا يجيزه في الإمام لما له من
الرتبة كما لا يجيزه في الأمير والحاكم ، ولأنه لا يجوز أن يكون الفضل
مطلوبا فيه ، وما يقدح في الفضل غير معتبر ، وقد علمنا أن الفسق
بتأويل يقدح في الفضل ، فيجب أن يكون معتبرا في هذا الباب ، ولأن
الواجب علينا إقامة الحكم من تأديب وغيره على من يقدم على هذا الفسق
المتأول ، فلا يجوز أن يكون مظهرا لمثله كما قلناه في الفسق الذي يوجب
الحدود " .
ثم قال : " واعلم أن من خالف في هذا الباب لا يجيز أن يختار
للإمامة من هذه حاله ، وإنما نقول إذا خرج وغلب وقهر وسلك طريقة
الأئمة فهو إمام ، وربما قالوا يقوم مقام الإمام ، فإذا صح بما سنذكره أن
الواجب أن لا يكون إمام إلا باختيار أهل الحل والعقد له فقد صح ما
ذكرناه بالاجماع لأنه لو كان بغيه لا يمنع من إمامته ( 2 ) لصح أن يختار وهذه
حاله ابتداء ( 3 ) " . ثم اتبع بما يجري مجرى التفريع على مذاهبه في
هذا الباب لا معنى لتتبعه .
هامش
( 1 ) يعني بهما أبا هاشم الكعبي وأبا علي الجبائي كما تقدم ذلك غير مرة .
( 2 ) غ " من اقامته " .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 205 .