فيهم جاز في غيرهم ، واستغني عن تقدم التصديق لأنا نقول لك : إنا لم
نلزمك كون التصديق شرطا في وقوع العلم الضروري ، وإنما ألزمناك أن
يكون التكذيب عن تكذيب الجماعة بالخبر مانعا من حصول العلم
الضروري وارتفاع هذا التكذيب مصححا لوجوده ، فتشاغلك بالتصديق
لا معنى له .
فأما نفيك عن نفسك وأصحابك العلم بالنص فصحيح ، وليس
ذلك مما يدعيه عليك عاقل فتفسده .
فإن قلت : إنما كلامي على من أوجب العلم الضروري بالنص لكل
من سمعه وادعى على الجميع الاضطرار إلى صحته ، ولم يثبت مانعا من
العلم به .
قلنا لك : فكلامك إذا على مذهب لا يذهب إليه عاقل فإننا لا
نعرف أحدا هذا قوله .
قال صاحب الكتاب - بعد كلام يتضمن الرد على من ادعى عليه
وعلى أصحابه العلم الضروري بالنص لا حاجة بنا إلى ذكره ، لأنا لا
ندعي ذلك عليهم - : " ومتى قالوا : يعتبر ذلك لأن التواتر لا يضطر عندنا ،
وإنما يعلم به الشئ من جهة الاكتساب فقد نقضوا نفس الأصل الذي
تكلمنا عليه ، لأنا إنا نريد إبطال قول من يدعي الاضطرار في ذلك ،
ولأنا قد بينا من قبل أن الصحيح في التواتر أنه يقتضي العلم الضروري ،
وأنه ليس بطريق إلى الاستدلال ، وأوضحنا القول في ذلك . . . " ( 1 ) .
يقال له : قد مضى ما نقوله في العلم بالنص وأنه واقع الآن من
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 115 .