قيل لهم : إذا كان ذلك هو الحجة وقد أقررتم أنه لا يحصل
للمخالف فيجب أن يكونوا في أوسع العذر في مخالفتكم وأن لا يلحقهم
الذم بذلك .
فإن قالوا : إنما نذمهم من حيث اعتقدوا إمامة غير أمير المؤمنين
عليه السلام لشبهة .
قيل لهم : فيجب أن لا يلحق من شك في ذلك وتوقف ( 1 ) الذم
ويكون معذورا في ذلك وذلك ينقض أصلهم في الإمامة لأنهم يجعلونها من
أعظم أركان الدين وأصلا لسائر الشرائع ( فكيف يصح أن لا يعلمها من
خالفهم مع علمه بفروع الدين التي هي الصلاة والصيام وغير ذلك ) ( 2 ) .
يقال له : قد بينا أنا لا ندعي علم الضرورة في النص لا لأنفسنا
ولا على مخالفينا ، وما نعرف أحدا من أصحابنا صرح بادعاء ذلك ولكنا
نكلمك على ما يلزمك دون ما نذهب إليه ونعتقده حقا .
أما ادعاؤك أن يكون المخالف لنا في أوسع العذر إذا لم يعرف النص
ضرورة ، فباطل لا يدخل في مثله شبهة على مثلك لأنا إنما ألزمناك أن
يرتفع العلم الضروري عنهم بالنص على وجه كانوا فيه هم المانعين
لأنفسهم منه ، وهم مع كونهم مانعين من وقوعه متمكنون من إزالة
المانع ، والخروج عما ارتفع من أجله العلم بالنص من الشبهة أو السبق إلى
الاعتقاد ، ولو شاءوا لفارقوا ذلك فوقع لهم العلم الضروري ، فكيف
يجب على هذا أن يكونوا معذورين ، وهل إقامة العذر لهم وهذه حالهم إلا
كإقامة العذر لمن نظر في الدليل ، وقد سبق إلى اعتقاد فاسد إما بتقليد أو
هامش
( 1 ) غ " ونوقف " وهو غلط .
( 2 ) التكملة من المغني 20 ق 1 / 115 .