ذلك ، ولأنه قد ثبت أن الجمع العظيم لا يجوز أن يجحدوا ما يعلمون أو
يظهروا خلافه وقد بينا صحة هذه الطريقة في باب المعارف . . . . " ( 1 ) .
يقال له : قد بينا في صدر كلامنا ما نذهب إليه في النص وذكرنا أن
طريق العلم ( 2 ) به وبالمراد معه بمن لم يسمعه من الرسول صلى الله عليه
وآله هو الاستدلال دون الاضطرار ، وإن كان ممن سمعه منه عليه السلام
مضطرا إلى مراده ، وليس يقطع في شئ من الأخبار على حصول العلم
الضروري عنده ، لأنا نجوز أن يكون العلم بإيجاب الصلاة وتحريم الخمر
وسائر ما ذكرته وبالبلدان أيضا واقعا عن ضرب من الاستدلال قريب ،
وأن لا يكون من فعل الله تعالى فينا ، وإن كنا لا نشك في مفارقة العلم
بهذه الأمور في طريقه وامتناع دخول الشكوك والشبهات فيه لغيره من
العلوم بمخبر الأخبار التي لا يجري مجراه لأن امتناع اعتراض الشبهة ،
ودخول الشك في بعض العلوم ليس يجب أن يكون دلالة على أنه من فعل
الله تعالى ، ولنا في هذا الباب يعني في هل العلم بالبلدان وما أشبهها
ضروري أم لا ؟ نظر .
فأما العلم بالنص فلا نظر لنا في أن العلم به الآن من طريق
الاستدلال والاكتساب ، على أنا لو تخطينا الخلاف في هذا الموضع ،
وسلمنا لك أن العلم بالبلدان وما ماثلها ضروي لأمكن أن نقول لك ، بم
ندفع أن يكون إيجاب الصلاة والصوم وما ذكرته من العبادات إنما علمه
كل من علم صحة نبوته عليه السلام اضطرارا ، ولم يصح أن يقع شك
فيه من قبل أن أحدا لم يعترضه بتكذيب ورد في وقت من الأوقات ، وأن
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 114 وباب المعارف في الجزء الثاني عشر من المغني .
( 2 ) في حاشية المخطوطة " بالمراد منه " خ ل .