تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الأولى ونافرتها ، فأما إذا كانت الحال ما ذكرناه فهو مستقيم لا خلل فيه ، . . . " ( 1 ) . يقال له : قد مضى في جملة ما قدمناه من الكلام ما يبطل معاني فصلك هذا ، فأما نفيك لأن يكون الكلام مقتضيا لما ذكرناه لأجل المقدمة ، وقولك : ( يجب أن يحمل على ما يقتضيه لفظه من غير مراعاة للمقدمة ) فغير صحيح لأنك أن أردت بذلك الاقتضاء على سبيل الاحتمال لا على الإيجاب فاللفظ ليس يصير لأجل المقدمة مقتضيا فغير ما كان مقتضيا له ، وإن أردت بالاقتضاء الإيجاب ، فقد بينا أن بورود المقدمة لا بد من تخصيص اللفظ الوارد من بعدها بمعناها ، وضربنا له الأمثال ، ومما يبين صحة ما ذكرناه أن قول القائل : عبدي حر وله عبيد كثير لفظه محتمل مشترك بين سائر عبيده ، فإذا قال بعد أن يقرر بمعرفة بعض عبيده ممن يسميه ويعينه : فعبدي حر ، كان كلامه الثاني محمولا على سبيل الوجوب على العبد الذي قدم تعيينه وتعريفه ، وصار قوله : فعبدي حر إذا ورد بعد المقدمة مقتضيا على سبيل الإيجاب لما لو لم يحصل لم يكن مقتضيا له على هذا الوجه ، وإن كان يقتضيه على طريق الاحتمال . وأما قوله عليه السلام : ( إنما أنا لكم مثل الوالد ) إلى آخر الخبر ، فغير معترض على كلامنا لأنه صلى الله عليه وآله لم يورد في الكلام الثاني لفظا يحتمل معنى الكلام المتقدم ، وأراد به خلاف معناه ، والذي أنكرناه في خبر الغدير غير هذا لأنه لو لم يرد بلفظة " مولى " معنى أولى لكان قد أورد لفظا محتملا لما تقدم من غير أن يريد به معنى المتقدم ، وفساد ذلك ظاهر ، وليس ينكر أن يكون صلى الله عليه وآله لو صرح بما ذكره صاحب
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 151 .