الأولى ونافرتها ، فأما إذا كانت الحال ما ذكرناه فهو مستقيم لا خلل
فيه ، . . . " ( 1 ) .
يقال له : قد مضى في جملة ما قدمناه من الكلام ما يبطل معاني
فصلك هذا ، فأما نفيك لأن يكون الكلام مقتضيا لما ذكرناه لأجل
المقدمة ، وقولك : ( يجب أن يحمل على ما يقتضيه لفظه من غير مراعاة
للمقدمة ) فغير صحيح لأنك أن أردت بذلك الاقتضاء على سبيل الاحتمال
لا على الإيجاب فاللفظ ليس يصير لأجل المقدمة مقتضيا فغير ما كان
مقتضيا له ، وإن أردت بالاقتضاء الإيجاب ، فقد بينا أن بورود المقدمة لا
بد من تخصيص اللفظ الوارد من بعدها بمعناها ، وضربنا له الأمثال ، ومما
يبين صحة ما ذكرناه أن قول القائل : عبدي حر وله عبيد كثير لفظه
محتمل مشترك بين سائر عبيده ، فإذا قال بعد أن يقرر بمعرفة بعض عبيده
ممن يسميه ويعينه : فعبدي حر ، كان كلامه الثاني محمولا على سبيل الوجوب
على العبد الذي قدم تعيينه وتعريفه ، وصار قوله : فعبدي حر إذا ورد
بعد المقدمة مقتضيا على سبيل الإيجاب لما لو لم يحصل لم يكن مقتضيا له
على هذا الوجه ، وإن كان يقتضيه على طريق الاحتمال .
وأما قوله عليه السلام : ( إنما أنا لكم مثل الوالد ) إلى آخر الخبر ،
فغير معترض على كلامنا لأنه صلى الله عليه وآله لم يورد في الكلام الثاني
لفظا يحتمل معنى الكلام المتقدم ، وأراد به خلاف معناه ، والذي أنكرناه
في خبر الغدير غير هذا لأنه لو لم يرد بلفظة " مولى " معنى أولى لكان قد
أورد لفظا محتملا لما تقدم من غير أن يريد به معنى المتقدم ، وفساد ذلك
ظاهر ، وليس ينكر أن يكون صلى الله عليه وآله لو صرح بما ذكره صاحب
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 151 .