تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
على ما يقتضيه لفظه ، فإن كل لفظه يقتضي ما ذكروه فلا وجه لتعلقهم بالمقدمة ، وإن كان لا يقتضي ذلك لم يصر مقتضيا له لأجل المقدمة ، وإنما قدم صلى الله عليه وآله ذلك ليؤكد ما يريد أن يبين لهم من وجوب موالاته عليه السلام وموالاة أمير المؤمنين عليه السلام ، لأن العادة جارية فيمن يريد أن يلزم غيره أمرا عظيما في نفسه أن يقدم مثل ( 1 ) هذه المقدمات تأكيدا لحق الرجل الرئيس السيد الذي يريد إلزام قومه أمرا ، فيقول لهم : ألست القائم بأموركم والذاب عنكم ( 2 ) والناصر لكم ، والمنعم عليكم ، فإذا قالوا : نعم فيقول عنده : فافعلوا كيت وكيت ، وإن كان ما أمرهم به ثانيا لا يتصل بما أمرهم أولا ولا يكون لتقديم ذلك حكمة ، وعلى هذا الوجه قال النبي صلى الله عليه وآله : ( إنما أنا لكم مثل الوالد فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول ) ( 3 ) فقدم صلى الله عليه وآله عند إرادته بيان ما يختص بحال الخلوة ، ما يدل على إشفاق وحسن نظر فكذلك القول فيما ذكرناه ، ولو أن الذي ذكرناه صرح به لكان خارجا من العبث صلى الله عليه وآله ليسلم من العيب بأن يقول : ألست أولى بكم في بيان الشرع لكم ، وما يجب عليكم ، وما يحل عليكم ، وما يحرم فإذا كنت كذلك في باب الدين فمن يلزمه موالاتي باطنا وظاهرا بالإعظام والمدح والنصرة فليوال عليا على هذا الحد لكان الكلام حسنا مستقيما يليق بعضه ببعض ، وإنما كان يجب ما ذكروه لو كان متى حملت الجملة الثانية على ما قلناه نبت ( 4 ) عن الجملة
هامش
( 1 ) غ " قبل هذه " . ( 2 ) " الذاب عنكم " ساقطة من المغني ، كما أن فيه " القيم " مكان " القائم " . ( 3 ) مسند أحمد 2 / 247 بحروف ما في المتن ورواه بالمضمون عامة أرباب السنن في كتب الطهارة من سننهم . ( 4 ) نبت : تباعدت ، وفي " المغني " انتفت ، والمنافرة : التجافي والتباعد .