على ما يقتضيه لفظه ، فإن كل لفظه يقتضي ما ذكروه فلا وجه لتعلقهم
بالمقدمة ، وإن كان لا يقتضي ذلك لم يصر مقتضيا له لأجل المقدمة ، وإنما
قدم صلى الله عليه وآله ذلك ليؤكد ما يريد أن يبين لهم من وجوب موالاته
عليه السلام وموالاة أمير المؤمنين عليه السلام ، لأن العادة جارية فيمن
يريد أن يلزم غيره أمرا عظيما في نفسه أن يقدم مثل ( 1 ) هذه المقدمات
تأكيدا لحق الرجل الرئيس السيد الذي يريد إلزام قومه أمرا ، فيقول
لهم : ألست القائم بأموركم والذاب عنكم ( 2 ) والناصر لكم ، والمنعم
عليكم ، فإذا قالوا : نعم فيقول عنده : فافعلوا كيت وكيت ، وإن كان ما
أمرهم به ثانيا لا يتصل بما أمرهم أولا ولا يكون لتقديم ذلك حكمة ،
وعلى هذا الوجه قال النبي صلى الله عليه وآله : ( إنما أنا لكم مثل الوالد
فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا
بول ) ( 3 ) فقدم صلى الله عليه وآله عند إرادته بيان ما يختص بحال الخلوة ،
ما يدل على إشفاق وحسن نظر فكذلك القول فيما ذكرناه ، ولو أن الذي
ذكرناه صرح به لكان خارجا من العبث صلى الله عليه وآله ليسلم
من العيب بأن يقول : ألست أولى بكم في بيان الشرع لكم ، وما يجب
عليكم ، وما يحل عليكم ، وما يحرم فإذا كنت كذلك في باب الدين فمن
يلزمه موالاتي باطنا وظاهرا بالإعظام والمدح والنصرة فليوال عليا على هذا
الحد لكان الكلام حسنا مستقيما يليق بعضه ببعض ، وإنما كان يجب ما
ذكروه لو كان متى حملت الجملة الثانية على ما قلناه نبت ( 4 ) عن الجملة
هامش
( 1 ) غ " قبل هذه " .
( 2 ) " الذاب عنكم " ساقطة من المغني ، كما أن فيه " القيم " مكان " القائم " .
( 3 ) مسند أحمد 2 / 247 بحروف ما في المتن ورواه بالمضمون عامة أرباب
السنن في كتب الطهارة من سننهم .
( 4 ) نبت : تباعدت ، وفي " المغني " انتفت ، والمنافرة : التجافي والتباعد .