الإمام ، ولأن كل من أوجب لأمير المؤمنين من خبر الغدير فرض الطاعة
على الخلق أوجبها عامة في الأمور كلها على الوجه الذي يجب للأئمة ولم
يخص شيئا دون شئ ، وبمثل هذه الوجوه نجيب من سأل فقال :
كيف علمتم عموم القول لجميع الخلق مضافا إلى عموم إيجاب الطاعة
لسائر الأمور ولستم ممن يثبت للعموم صيغة في اللغة فتتعلقون بلفظة
" من " وعمومها ؟ وما الذي يمنع على أصولكم من أن يكون أوجب طاعته
على واحد من الناس أو جماعة من الأمة قليلة العدد ؟ لأنه لا خلاف في
عموم تقرير النبي صلى الله عليه وآله للأمة وعموم قوله صلى الله عليه وآله
بعد : ( فمن كنت مولاه ) وإن لم يكن للعموم صيغة ، وقد بينا أن الذي
أوجبه ثانيا يجب مطابقته لما قدمه في وجهه وعمومه في الأمور فكذلك يجب
عمومه في المخاطبين بمثل تلك الطريقة ، ولأن كل من أوجب من الخبر
فرض الطاعة وما يرجع إلى معنى الإمامة ذهب إلى عمومه لجميع
المكلفين ، كما ذهب إلى عمومه في الأفعال .
طريقة أخرى في الاستدلال بخبر الغدير ، وقد يستدل على إيجاب
الإمامة من الخبر بأن يقال : قد علمنا أن النبي صلى الله عليه وآله أوجب
لأمير المؤمنين عليه السلام أمرا كان واجبا له لا محالة ، فيجب أن يعتبر ما
يحتمله لفظة " مولى " من الأقسام ( 1 ) وما يصح منها كون النبي صلى الله
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في النهاية 4 / 228 مادة " ولا " تكرر ذكر المولى في الحديث
وهو اسم يقع على جماعة كثيرة فهو : الرب ، والمالك ، والسيد ، والمنعم والمعتق -
بكسر التاء - ، والناصر والمحب ، والتابع ، والجار ، وابن العم ، والحليف ، والعقيد
( أي المعاقد وهو المعاهد ) والصهر ، والعبد ، والمعتق - بفتح التاء - والمنعم عليه ،
وكل من ولي أمرا أو قام به فهو مولاه ووليه " قال : " وقد تختلف مصادر هذه
الأسماء ، فالولاية - بالفتح - في الولاية والنسب والمعتق - بكسر التاء - والولاية -
بالكسر - في الإمارة والولاء المعتق ، والموالاة من والى القوم .