لا تحقرن الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه -
وقال والذين وصفهم في هذا الموضع بالركوع والخضوع هم الذين
وصفهم ( 1 ) من قبل بأنه يبدل المرتدين بهم ( 2 ) بقوله : ( فسوف يأتي الله بقوم
يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين ) وأراد به طريقة التواضع ( أعزة على
الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) ( 3 ) وكل ذلك يبين أن
المراد بالآية الموالاة في الدين لأنه قد قيل فكأنه قال : إنما الذي ينصركم ويدفع
عنكم لدينكم هو الله ورسوله والذين آمنوا .
وقد روي أنها نزلت في عبادة بن الصامت ( 4 ) لأنه كان قد دخل في
حلف اليهود ثم تبرأ منهم ومن ولايتهم ، وفزع إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله قال فأنزل الله تعالى هذه الآية مقوية لقلوب من دخل في
الإيمان ، ومبينا له أن ناصره هو الله ورسوله والمؤمنون ، . . . " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) غ " هو الذي وصف " .
( 2 ) غ " منهم " .
( 3 ) المائدة 54 . وهذه الآية من الآيات النازلة في علي عليه السلام وإن كاد
بعضهم أن يزحزح سبب نزولها فيه بأقوال لا تقوم أمام الأدلة الواضحة ، والشواهد
المؤيدة لذلك قال الرازي في تفسيره 12 / 20 : " أنها نزلت في علي ، ويدل عليه
وجهان ، الأول : أنه صلى الله عليه وسلم لما دفع الراية إلى علي عليه السلام يوم خيبر
قال : ( لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) وهذه هي
الصفة المذكورة في الآية ، والوجه الثاني أنه تعالى ذكر بعد هذه الآية قوله تعالى : ( إنما
وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) وهذه الآية في حق علي فكان الأولى جعل ما قبلها
أيضا في حقه ( وانظر تفسير النيسابوري هامش تفسير الطبري 6 / 143 ) .
( 4 ) عبادة بن الصامت الأنصاري الخزرجي صحابي كبير شهد العقبة وبدرا
وسائر المشاهد بعدها توفي بالرملة وقيل بالقدس سنة 38 ه .
( 5 ) المغني 20 ق 1 / 138 .