يمتنع أن يكون أعد الخاتم للزكاة فلما حضر من يسأل اتفاقا تصدق به
عليه ، أو يكون عليه السلام يعده لذلك ، فلما حضر السائل ولم يواسه
أحد دفعه إليه ونوى الاحتساب به في الزكاة ، وقد يفعل الناس هذا كثيرا
فأي وجه لاستبعاده والقول بأنه بالتطوع أشبه ؟ .
فأما اعتذاره في آخر الكلام من إيراده وتضعيفه له فقد كان يجب أن
لا يورد ما يحوج إلى الاعتذار والتنصل ( 1 ) فإن ترك إيراد ما يجري هذا المجرى
أجمل من إيراده مع الاعتذار .
قال صاحب الكتاب : " وقد قال شيخنا أبو هاشم يجب أن يكون
المراد بذلك الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة الواجبتين دون النقل
الذي وجوده كعدمه في أنه يكون المؤمن مؤمنا معه ، فلا بد من حمله على
ما لولاه لم يكن مؤمنا ، ولم يجب توليه لأنه جعله من صفات المؤمنين
فيجب أن يحمل على ما لولاه لم يكن مؤمنا ( ولا كان كذلك ( 2 ) ) " . قال :
" والذي فعله أمير المؤمنين عليه السلام كان من النفل لأنه عليه السلام
وغيره من جلة الصحابة ( 3 ) لم يكن عليهم زكاة ، وإنما الذي وجب عليه
زكاة عدد يسير وذلك يمنع من أن لا يراد بالآية سواه " .
قال : " ومثل هذا الجمع في لغة العرب لا يجوز أن يراد به الواحد
وإنما يجوز ذلك في مواضع مخصوصة " .
قال : " والمقصد بالآية مدحهم فلا يجوز أن يحمل على ما لا يكون
هامش
( 1 ) التنصل : التبرء ، يقال : تنصل من ذنبه أي تبرأ .
( 2 ) التكملة من المغني .
( 3 ) غ " عامة الصحابة ممن " .