مدحا وإيتاء الزكاة في الصلاة مما ينقض ( 1 ) أجر المصلي لأنه عمل في
الصلاة ، فيجب أن يحمل على ما ذكرناه من أنه أداء الواجب ، ومما يبين
صحة هذا الوجه أنه أجرى الكلام على طريق الاستقبال لأن قوله : ( الذين
يقيمون الصلاة ) لا يدخل تحته الماضي من الفعل فالمراد الذين
يتمسكون بذلك على الدوام ويقومون به ، ولو كان المراد به أن يزكوا في
حال الركوع لوجب أن يكون ذلك طريقة لفضل الزكاة في الصلاة وأن
يقصد إليه حالا بعد حال ، فلما بطل ذلك علم أنه لم يرد به هذا المعنى ،
وأنه أريد به الذين يقيمون الصلاة في المستقبل ، ويدومون عليها ،
ويؤتون الزكاة وهم في الحال متمسكون بالركوع وبالصلاة فجمع لهم بين
الأمرين ، أو يكون المراد بذكر الركوع الخضوع على ما قدمنا ذكره لأن
الركوع والسجود قد يراد بهما هذا المعنى .
وقد أنشد ( 2 ) أبو مسلم ( 3 ) لما ذكر هذا الوجه ما يدل عليه ، وهو قول
الأضبط بن قريع ( 4 ) :
هامش
( 1 ) في المغني بالصاد المهملة والمعنى متقارب .
( 2 ) غ " وقد استدل " .
( 3 ) أبو مسلم : هو محمد بن علي بن محمد الإصبهاني النحوي المفسر صنف
تفسيرا كبيرا في عشرين مجلدا قال الداوودي في طبقات المفسرين " وكان عارفا بالنحو
غاليا في الاعتزال " ولد سنة 366 ومات سنة 366 ( طبقات المفسرين 2 / 211 ) .
( 4 ) الأضبط بن قريع السعدي هو أخو جعفر بن الأضبط المعروف بأنف
الناقة ، وكان الأضبط قد أساء قومه مجاورته فانتقل عنهم إلى آخرين فكانوا كذلك فقال
المثل المشهور : " بكل واد سعد " وفي رواية : " أينما أوجه ألق سعدا " ، أما البيت في
المتن فمن أبيات له رواها ابن قتيبة في الشعر والشعراء 1 / 242 وفي روايته " لا تهين
الفقير " والبيت من شواهد النحو ، استشهد به النحاة على أن نون التوكيد تحذف
لالتقاء الساكنين ، والأصل " لا تهينن " فحذفت النون وبقيت الفتحة دليلا عليها لأنها
مع المفرد المذكر .