تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
مدحا وإيتاء الزكاة في الصلاة مما ينقض ( 1 ) أجر المصلي لأنه عمل في الصلاة ، فيجب أن يحمل على ما ذكرناه من أنه أداء الواجب ، ومما يبين صحة هذا الوجه أنه أجرى الكلام على طريق الاستقبال لأن قوله : ( الذين يقيمون الصلاة ) لا يدخل تحته الماضي من الفعل فالمراد الذين يتمسكون بذلك على الدوام ويقومون به ، ولو كان المراد به أن يزكوا في حال الركوع لوجب أن يكون ذلك طريقة لفضل الزكاة في الصلاة وأن يقصد إليه حالا بعد حال ، فلما بطل ذلك علم أنه لم يرد به هذا المعنى ، وأنه أريد به الذين يقيمون الصلاة في المستقبل ، ويدومون عليها ، ويؤتون الزكاة وهم في الحال متمسكون بالركوع وبالصلاة فجمع لهم بين الأمرين ، أو يكون المراد بذكر الركوع الخضوع على ما قدمنا ذكره لأن الركوع والسجود قد يراد بهما هذا المعنى . وقد أنشد ( 2 ) أبو مسلم ( 3 ) لما ذكر هذا الوجه ما يدل عليه ، وهو قول الأضبط بن قريع ( 4 ) :
هامش
( 1 ) في المغني بالصاد المهملة والمعنى متقارب . ( 2 ) غ " وقد استدل " . ( 3 ) أبو مسلم : هو محمد بن علي بن محمد الإصبهاني النحوي المفسر صنف تفسيرا كبيرا في عشرين مجلدا قال الداوودي في طبقات المفسرين " وكان عارفا بالنحو غاليا في الاعتزال " ولد سنة 366 ومات سنة 366 ( طبقات المفسرين 2 / 211 ) . ( 4 ) الأضبط بن قريع السعدي هو أخو جعفر بن الأضبط المعروف بأنف الناقة ، وكان الأضبط قد أساء قومه مجاورته فانتقل عنهم إلى آخرين فكانوا كذلك فقال المثل المشهور : " بكل واد سعد " وفي رواية : " أينما أوجه ألق سعدا " ، أما البيت في المتن فمن أبيات له رواها ابن قتيبة في الشعر والشعراء 1 / 242 وفي روايته " لا تهين الفقير " والبيت من شواهد النحو ، استشهد به النحاة على أن نون التوكيد تحذف لالتقاء الساكنين ، والأصل " لا تهينن " فحذفت النون وبقيت الفتحة دليلا عليها لأنها مع المفرد المذكر .