مؤونة الاشتغال بأدلتهم ، وإن لم يصح شئ مما نعتمده من أدلة النص
فقد كفاهم مؤونة الاشتغال بأدلتنا ، لأن إمامة أمير المؤمنين عليه السلام
إذا لم تصح فالصحيح إمامة أبي بكر ، وهذه مقابلة له بمثل لفظه أو بقريب
منه ، فإن وجب بما ذكره العدول عن الكلام في أدلتنا إلى الكلام فيما
يدعي من الإجماع وجب بمثله العدول عن الكلام في الإجماع إلى الكلام في
أدلتنا .
ومن العجب أنه يعارض فيما تقدم ما نرويه من النص الجلي على
أمير المؤمنين عليه السلام بما يحكى عن العباسية ( 1 ) ما تدعيه من النص على
صاحبهم العباس ويسوي بين القولين ، وهو يقول في هذا الفصل : " إنه لا
خلاف أن إمامة أبي بكر إذا لم تصح فالصحيح إمامة علي " فهو هاهنا لا
لا يحفل بقول العباسية ، ويسقطه عن جملة أقوال المجمعين ، وفيما تقدم
يجعله مساويا لقول الشيعة التي لا يخرج قولها من الإجماع وهكذا صنع في
باب البكرية لأنه عارض بقولهم قول الشيعة فيما تقدم ، وأنكر على من
حكم فيهم بالشذوذ ، وجعلهم كشيعة أمير المؤمنين عليه السلام في سائر
الأحوال ، وقال في هذا الفصل " إن قولهم متروك لا معول عليه " فهو إذا
شاء أن يحتج بقولهم قواه وشيده وإذا رأى أن الحجة في قولهم عليه ضعفه
ووهنه ، وهذه صورة من ينصر الباطل .
وليس مقصدنا بإيراد أدلتنا إبطال قول من يدعي إمامة أبي بكر من
جهة النص حسب ما سأل عنه ، بل مقصدنا بإيرادها إبطال كل قول
يخالف النص على أمير المؤمنين عليه السلام فكيف يظن أن أدلتنا تتناول
هامش
( 1 ) العباسية : القائلون بأن العباس منصوص على إمامته ، وقد ذكرهم
المرتضى في غير موضع من هذا الكتاب وأشار إلا أنهم كانوا قلة في زمانهم ، وأنهم من
الفرق المنقرضة في زمانه ، وقد ألف الجاحظ كتاب حكى فيه مقالتهم وحجاجهم .