الإمامة يتناول الحال التي تلي وفاته عليه السلام بلا فصل ، ولا نذكر في
ذلك إلا أدلة قاطعة لا يدخلها تأويل ولا احتمال ، على أن ما يدعيه
المخالفون من الإجماع على إمامة أبي بكر محتمل أيضا لأن إطباق الكل على
الرضا بإمامته غير معلوم ضرورة ، وإنما يتعلق فيه بالامساك عن النكير
والكف عن المنازعة والمخالفة ، وذلك غير معلوم ولا مسلم في جميع
الأحوال ، ولو سلم في جميعها لم يكن فيه دلالة على الرضا ، لأن الرضا لا
يعلم بوقوع الكف عن النكير فقط دون أن يعلم أنه لا وجه للكف إلا
الرضا ، فقد تقرر بما ذكرناه دخول الاحتمال على ما يدعونه من الإجماع ،
وجاز أن يصرف عن ظاهره لو كان له ظاهر يقتضي الرضا ، وليس كذلك
على الحقيقة ، وإذا ثبتت هذه الجملة فلو لم يصح ما قدمناه من نفي
الاحتمال عن أدلتنا الذي إذا ثبتت قضي على ما يدعونه من الإجماع الذي
هو محتمل في نفسه ، ودخلها الاحتمال على ما يدعيه المخالف لوجب إذا
كان الاحتمال داخلا في الأمرين أن يبطل الترجيح ، ويجب أن ينظر كل
واحد من الأمرين على حدته ، فإذا صح قضينا به على فساد الآخر .
فأما قوله : " فمتى ثبت لهم ذلك - يعني دليل الإجماع - صح الطعن
به في جملة أدلتهم " إلى قوله : " وهذا يبين أن الواجب التشاغل بهذه
الدلالة لأنها إن صحت فلا وجه لأدلتهم وإن لم تصح فقد استغنوا عن
أدلتهم " فعليه فيه مثل ( 1 ) ما له لأنا نقول له : وإذا صح ما يستدل به على
صحة النص ، وقامت حجته صح الطعن به في جملة أدلة من خالفنا التي
من جملتها التعلق بالاجماع ، فلو لم نشتغل بأدلتهم أصلا لصح ، وللزمهم
أن يكلمونا فيما نعتمده هل هو صحيح أم لا . فإن صح فقد كفيناهم
هامش
( 1 ) كل ما له ، خ ل .