تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ذلك لا يصح إذا حمل اللفظ على الخبر ، وإنما يصح إذا حمل على الإيجاب بهذا القول ، فكأنه عليه السلام قال : من يبايعني منكم فقد أوجبت كونه أخا لي ووصيا وخليفة من بعدي ، ومما يبين أيضا بطلان حمل اللفظ على الخبر أنه لا شبهة في أن ما تقدم ذكر الخلافة من المنازل كالوصية ، والأخوة الغرض فيها الإيجاب دون الخبر ، لأنه محال أن يريد عليه السلام من بايعني صار بعدي أخا لي ووصيا لأمر لا يتعلق بإيجابي ذلك له بهذا القول ، وإذا ثبت الوجوب فيما تقدم ذكر الخلافة ثبت الوجوب فيها أيضا لاستحالة أن يتسق ( 1 ) عليه السلام بعض المنازل على بعض ، ويريد بالجميع الإيجاب دون الخبر ما عدا منزلة الخلافة التي حكمها في اللفظ حكم ما تقدمها ، ألا ترى أنه لا يحسن من أحدنا أن يقول وقد عزم على سفر أو هم بأمر : من صحبني في سفري أو ساعدني على الأمر الذي هممت به كان شريكي في صنعتي ، والمسموع القول عندي ، والمقدم من بين أصحابي ، وله ألف درهم ، ويريد بجميع ما ضمنه الكلام الإيجاب ما عدا ذكر الألف فإنه يريد أنه سينال ألفا ويصل إليه من غير جهته ، ومن غير أن يكون هو سببا في الاستحقاق ، ويمكن أن يبطل تأويل من حمل جميع الألفاظ المروية في النص على الخبر بالطريق التي تقدمت في اعتبار الإجماع ، لأن الناس في الأخبار التي يروونها في النص الجلي بين مثبت لها قاطع على صحتها ، وبين ناف لها مكذب بها ، ومن نفاها لا يشك في حملها على الإيجاب ومباينة حملها على الخبر لقوله ، ومن أثبتها ذهب إلى الإيجاب فيها دون الخبر ، أو إلى الأمرين جميعا على جواب من تعلق من أصحابنا بالاحتمال ، وحمل اللفظ على سائر محتملاته فحملها على الخبر دون الإيجاب للإمامة قول خارج عن الإجماع .
هامش
( 1 ) يتسق : ينتظم ويجتمع .
الشافي في الامامة — صفحة 201 | الشريف المرتضى