أن تثبت عصمته حسب ما ظننت ، لأن الأمة على اختلافها مجمعة على أن
أمير المؤمنين عليه السلام لم يدع لنفسه في الإمامة على النبي صلى الله عليه
وآله باطلا ، لأن من خالف الشيعة على تفرق نحلهم معترفون بذلك ،
ونافون لصحة ما يضاف إليه من ادعاء الإمامة بالنص ، والشيعة أمرها
ظاهر في نفي ما حكمنا بحصول الإطباق على نفيه عنه ، فإذا تقرر
بالاجماع الذي ذكرناه أنه لم يضف إلى الرسول صلى الله عليه وآله باطلا في
الإمامة وثبت عنه ( 1 ) ادعاؤها وجب القطع على صحة قوله لتقدم الإجماع
الذي أشرنا إليه ، على أن في الشيعة من يثبت عصمة أمير المؤمنين عليه
السلام بغير النص ، ولا يفتقر في الدلالة عليها على كل حال إلى تقدم
النص بالإمامة ، لأنه لا خلاف في صحة ما روي عن النبي صلى الله عليه
وآله من قوله : ( علي مع الحق والحق مع علي يدور حيث ما دار ) ( 2 ) وقوله
صلى الله عليه وآله : ( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) ( 3 ) قد ثبت
عموم الخبرين ، وفي ثبوت عمومهما دلالة على نفي سائر الأفعال القبيحة عنه عليه السلام ، لأن من لا يفارقه الحق لا يجوز أن يرتكب الباطل ،
ومن حكم له بأن الله تعالى ولي وليه وعدو عدوه وناصر ناصره وخاذل
خاذله لا يجوز أيضا منه أن يفعل قبيحا ، لأنه لو فعله لكان يجب معاداته
فيه وخذلانه والامساك عن نصرته ، فقد ثبت من الوجهين جميعا صحة
هامش
( 1 ) الضمير في " عنه " لأمير المؤمنين عليه السلام .
( 2 ) تقدم في تخريج ( علي مع الحق الخ ) .
( 3 ) هذا الدعاء من جملة حديث الغدير وقد تقدم تخريجه ونضيف إلى ذلك أن
هذا الدعاء بحروفه مروي في كثير من الكتب نذكر منها مسند أحمد 4 / 372 و 468
ومواطن أخرى ، خصائص النسائي 15 و 25 سنن ابن ماجة 21 و 29 أسد الغابة 1 /
308 سنن الترمذي 2 / 298 ، وقال في إسعاف الراغبين بعد روايته له : " كثير من طرقه
صحيح أو حسن " .