تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أن تثبت عصمته حسب ما ظننت ، لأن الأمة على اختلافها مجمعة على أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يدع لنفسه في الإمامة على النبي صلى الله عليه وآله باطلا ، لأن من خالف الشيعة على تفرق نحلهم معترفون بذلك ، ونافون لصحة ما يضاف إليه من ادعاء الإمامة بالنص ، والشيعة أمرها ظاهر في نفي ما حكمنا بحصول الإطباق على نفيه عنه ، فإذا تقرر بالاجماع الذي ذكرناه أنه لم يضف إلى الرسول صلى الله عليه وآله باطلا في الإمامة وثبت عنه ( 1 ) ادعاؤها وجب القطع على صحة قوله لتقدم الإجماع الذي أشرنا إليه ، على أن في الشيعة من يثبت عصمة أمير المؤمنين عليه السلام بغير النص ، ولا يفتقر في الدلالة عليها على كل حال إلى تقدم النص بالإمامة ، لأنه لا خلاف في صحة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : ( علي مع الحق والحق مع علي يدور حيث ما دار ) ( 2 ) وقوله صلى الله عليه وآله : ( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) ( 3 ) قد ثبت عموم الخبرين ، وفي ثبوت عمومهما دلالة على نفي سائر الأفعال القبيحة عنه عليه السلام ، لأن من لا يفارقه الحق لا يجوز أن يرتكب الباطل ، ومن حكم له بأن الله تعالى ولي وليه وعدو عدوه وناصر ناصره وخاذل خاذله لا يجوز أيضا منه أن يفعل قبيحا ، لأنه لو فعله لكان يجب معاداته فيه وخذلانه والامساك عن نصرته ، فقد ثبت من الوجهين جميعا صحة
هامش
( 1 ) الضمير في " عنه " لأمير المؤمنين عليه السلام . ( 2 ) تقدم في تخريج ( علي مع الحق الخ ) . ( 3 ) هذا الدعاء من جملة حديث الغدير وقد تقدم تخريجه ونضيف إلى ذلك أن هذا الدعاء بحروفه مروي في كثير من الكتب نذكر منها مسند أحمد 4 / 372 و 468 ومواطن أخرى ، خصائص النسائي 15 و 25 سنن ابن ماجة 21 و 29 أسد الغابة 1 / 308 سنن الترمذي 2 / 298 ، وقال في إسعاف الراغبين بعد روايته له : " كثير من طرقه صحيح أو حسن " .