والاعتراف بإمامته ومخاطبته بإمرة المؤمنين من دلالة على ولاية باطنة ،
واعتراف بإمامة حقيقة وسائر الصالحين والمحقين في دول الظالمين هذه
حالهم في أنهم يظهرون تقية وخوفا الاعتراف بما يبطنون إنكاره ، وبإزاء ما
يرويه المخالفون ويعتقدون أنه دال على الرضا والتسليم ، وإن كنا قد بينا
أنه ليس يدل عليهما ما يرويه الشيعة من جهره عليه السلام بالتظلم
والانكار ظاهرا وباطنا على وجه لا يمكن أن يجعل فيه محتملا ، ولا شك في
أنه عليه السلام لم يدع الإمامة ظاهرا إلا عند البيعة غير أن ذلك لم ينف
أن يكون عليه السلام ادعاها على خلاف هذا الوجه ، ونقل ما سمع منه
من أوليائه من يقوم الحجة بنقله .
فأما احتجاجه عليه السلام على طلحة والزبير بالنكث دون النص ،
فلأنهما كانا معترفين بالبيعة وجاحدين للنص فاحتج عليه السلام عليهما بما
هما معترفان به ، ولأن في الاحتجاج بالنص تنفيرا للجمهور من أصحابه
وأعوانه على قتال الرجلين لأن من المعلوم تولي هؤلاء القوم للمتقدمين
عليه وأنهم كانوا يعتقدون صحة إمامتهم ، وليس يجوز أن يقابلوا بما يطعن
عليهم ويفسد إمامتهم .
فأما كون مخالفي الشيعة ممن لا يجوز عليه التواطؤ كالشيعة فمما لا
يضرنا لأنهم لم يعتقدوا نفي النص من طريق الرواية لأن ما لم يكن لا
يروى نفيه ، وإنما اعتقدوا ذلك لشبهات دخلت عليهم في طرق الاستدلال
وبألفاظ رووها وأفعال تعلقوا بها ، وظنوا أنها تدل على نفي النص ونحن
نوافقهم على وقوعها وصحتها أو صحة أكثرها ، ونخالفهم فيما توهموه من
دلالتها على نفى النص ونحمل كل ما تعلقوا بظاهره من قول أو فعل على
التقية .
الشافي في الامامة — صفحة 186
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٦