ومنها كراهة إمرة المنصوص عليه وإن كانت أسباب الكراهية أيضا
مختلفة فيهم ، وكل ذلك يبطل ما ظنه من أن التواطؤ في الكل أنه لا بد
منه .
وأما قوله : " وهم يخبرون بالكثير مما دون ذلك في الحاجة "
فالصحيح أنهم لم يخبروا بشئ مما أشار إليه لظهوره في أصله ، أو لمكان
الحاجة في الدين إليه ، بل لأنه لم يدعهم داع إلى كتمانه ، ولم يعتقدوا أن
نقله يعقبهم ضرر ولا يحرمهم رئاسة .
وقوله : " ولو تواطؤا على ذلك مع أنهم جماعة عظيمة لم يخف علينا "
صحيح وليس بطاعن على طريقتنا لأنا لم نذهب إلى أن الجميع تواطؤا على
الكتمان ، بل خصصنا بالتواطؤ نفرا منهم ، ولا شبهة في أنه لا يجب من
ظهور تواطؤ النفر ما يجب من ظهور تواطؤ الجماعة العظيمة ، . ولهذا
قال : " ولو تواطؤا مع أنهم جماعة عظيمة لوجب كذا " .
فأما قوله : " إن الذي تدعيه لو صح لما كانت الحجة قائمة به
عليه " فقد تقدم بطلانه ، وبينا أن الحجة قائمة مع ثبوت قولنا وصحته
على جميع مخالفينا في النص من حيث كان لهم مع وقوع الكتمان ممن آثره
سبيل إلى إصابة الحق .
قال صاحب الكتاب حاكيا عن أبي هاشم : " قال : إن إقامة الإمامة
عندهم من أعظم الشرائع ، ومما لا يصح الشريعة إلا معه لأن الإمام
يصحح الشرائع من حج وصلاة ( 1 ) ، وأنه يقوم بحفظ الدين على ما
يقولون ، فلو جاز أن يكتموا إمرة مع أن النص الذي وقع طريقه
هامش
( 1 ) غ " إلا معها ، لأن عندهم تصح الشرائع والصلاة " .