تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أردتم الأول فقد بينا أنه غير واجب في العادة ، وضربنا له الأمثال ، وإن أردتم الثاني فهو غير منكر ؟ وقد دل الدليل عندنا على الأسباب المقتضية لكتمان النص وعرفت الشيعة من حال النفر الذين تواطؤا على إزالة الأمر عن مستحقه ورووا خبر الصحيفة المكتوبة بينهم ( 1 ) وميزوا بين من دفع النص للحسد والعداوة ، وبين من دفعه للشبهة وحسن الظن بدفعه ، حتى أنهم يشيرون إلى كل واحد بعينه ، وهذا مشهور من اعتقادهم ومذهبهم ، ولم يبق إلا أن يطالبوا بالدلالة عليه فيدلوا فقد عرفت إذا الأسباب في كتمان النص ، ودل الدليل عليها ، وإن لم يجب أن يعلمها كل واحد ، وتنتفي الشبهة فيها عن كل ناظر ، كما يجب ذلك فيما ظهرت أسبابه مما تقدم ذكره . وأما قوله في الفصل الذي كلامنا عليه : ( فلو كان قد نصبه لهم لما جاز أن يتكاتموا أمره من غير تواطؤ ) فإن أشار بالتكاتم إلى جميع الأمة الذين نصب لهم فذلك مما لم يقع فيحتاج إلى تعليله ، وهل كان لتواطؤ أو لغيره ، لأنا قد بينا أنه كما كتم فريق قد نقل فريق وإن لم يساووهم في الكثرة ، وإن أراد لما جاز أن يكتمه من وقع الكتمان منه من جملة الأمة لغير تواطؤ فهو أيضا باطل لأنا قد دللنا على أن الكتمان قد يقع من الجماعة لغير تواطؤ ، وذكرنا أسبابه التي من جملتها العداوة والحسد ، واعتقاد الضرر في الدين أو الدنيا أو الشبهة ، وضربنا أمثالا تشهد بصحتها العادة ، ومضى أيضا فيما سلف من كلامنا أنه غير ممتنع أن يكون التواطؤ في كتمان النص وقع من جماعة قليلة ، واتبعها الباقون لدواع مختلفة منها حسن الظن ودخول الشبهة .
هامش
( 1 ) أنظر سفينة البحار م 2 مادة صحف .