به الخلق الكثير بدعوى تضاف إلى البكرية لم يعتقدها بكري قط ولا
عاقل ؟
قال صاحب الكتاب : " ثم قال - يعني أبا هاشم - : الذي يدل على
بطلان هذه الدعوى إن هذا الأمر لو كان صحيحا لم يخل القول منه عليه
السلام من أن يكون بحضرة * جميع الأمة أو نفر يسير ، فإن كان بحضرة نفر
يسير كتموه أو نقله من لم تقم الحجة به فليس علينا أن يعلم ذلك * ( 1 )
جمع عظيم تواطؤوا على كتمانه فسبيلهم سبيل من وصفنا حاله ، على أن
كتمان ذلك على جماعة الأمة لا يجوز لأنها لا تجتمع على كتمان ما يجب
إظهاره كما لا تجتمع على خطأ ، وعلى الجمع العظيم لا يصح فيما طريقه
الاضطرار من جهة العادة كتمان ما هذه حاله ، وإن كانوا لم يكتموا ولم
يتواطؤوا على ترك إظهاره فكيف يجوز أن يقع الخلاف بعده عليه السلام
حتى يقول الأنصار : " منا أمير ومنكم أمير " مع معرفتهم بهذا النص
الظاهر ؟ وكيف كان يجوز أن يسموا أبا بكر مدة حياته خليفة رسول الله
صلى الله عليه وآله ولا يدفع ذلك دافع ؟ وكيف نقل عن الحسين
عليه السلام ( 2 ) أنه ذهب إلى أبي بكر وهو على المنبر فقال : ( انزل عن منبر
أبي ) ونقل ما كان من فاطمة عليها السلام في أمر فدك وما كان من
أمير المؤمنين عليه السلام والزبير من التأخر عن البيعة أياما وما كان من
هامش
( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من المغني .
( 2 ) في المغني " الحسن عليه السلام " وروى ابن حجر في الصواعق ص 177
قال : " أخرج الدارقطني أن الحسن جاء لأبي بكر رضي الله عنهما وهو على منبر
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : انزل عن مجلس أبي " الخ . قال " ووقع للحسين
نحو ذلك مع عمر وهو على المنبر فقال له عمر : منبر أبيك والله لا منبر أبي " ووقوع
ذلك من الحسنين عليهما السلام ممكن حيث روي مثله عن الحسين عليه السلام مع
عمر ( أنظر كنز العمال 7 / 105 ) .