يوجد في طائفة من طوائفها فهذا مما يعلم أنا لا نذهب إليه ، وكيف يتوهم
علينا مثله ، ونحن نحاج خصومنا بنقلنا للنص ، ونلزمهم أن يتأملوه
ويستدلوا على صحته ليعلموا من النص ما علمناه ؟ وإن أردت أن نقل
بعض الأمة انقطع من أجل كتمان أسلافهم وعدولهم عن القاء النص
إليهم ، فليس يجب إذا أردت هذا أن تمنع حكمة المكلف من انقطاع
النقل لأنه إذا انقطع هذا الضرب من النقل لم تبطل الحجة به على جماعة
المكلفين ، وإنما يجب أن تمنع الحكمة من انقطاع النقل على الوجه الأول
الذي تزول معه الحجة .
فأما كتمان الأمور الظاهرة فلو اتفق في أصولها ما اتفق في النص
وطمع طامعون في تمام كتمانها واندفان ( 1 ) خبرها لبعض الدواعي كما
جرى في النص لكانت الحال واحدة فإن قيام الحجة والعذر للمخالف
وسقوط الحجة عنه في باب النص فقد تقدم بطلانه ، وبينا أن الحجة به
قائمة على الجميع وأنه لا عذر لمن جهله .
قال صاحب الكتاب : " وقد ذكر شيخنا أبو هاشم في بطلان هذه
الطريقة جملة حسنة نحن نوردها بلفظه أو بقريب من لفظه قال : ( إن من
تقدم من الإمامية إنما ادعى النص بالأخبار التي تعلقوا بها مما طريقه طريق
النظر ، وتدخل في مثله الشبهة ، وحدث بعدهم قوم لم يكن منهم ( 2 ) في
هذا القول تدين ، وإنما كان قصدهم المغالبة ورأوا أن تعلقهم بهذه الأخبار
لا يقنع فادعوا عنه صلى الله عليه وآله أنه أخذ بيد أمير المؤمنين عليه
السلام وقال له : ( أنت الإمام من بعدي ) وادعوا أنه نقل ذلك جمع عن
هامش
( 1 ) انفعال من الدفن .
( 2 ) أي لم يكن التعلق بهذا القول منهم بدافع التدين والاعتقاد وإنما بدافع
مغالبة الخصوم .