تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
اطراح أمره ، وليس يجوز أن يمتنعوا من نقل النص الجلي للخوف من المتأمرين في تلك الأحوال ، لأنهم لو كان خوفهم من النقل يمنعهم منه ، ويقطع نظامه لكان يجب أن يمتنعوا من نقل مذاهبهم ودياناتهم المخالفة لرأي المسلمين ومذاهب أئمتهم ، ويعدلوا عن نقل سائر ما يكرهه المسلمون منهم من الخلاف لهم والتكذيب للرسول صلى الله عليه وآله إلى سائر ما تمحلوه ( 1 ) من الطعون كالهجاء والسب وما هو أضعف منهما ، فكما أن لم يمنع الخوف من جميع ما عددناه وجب أن لا يمنع من نقل النص لو كانت له حقيقة . قلنا : لو نقل من ذكرته من مخالفي الاسلام النص لكانوا إنما ينقلونه للوجه الذي لم ينقلوا الحوادث العجيبة والأمور البديعة الظاهرة ، ومعلوم فيما كان سبب نقلة مثل هذا أن الخوف اليسير يمنع منه ، ويقتضي العدول عنه ، وليس يحمل نفسه عامل على تحمل الضرر والخطار ( 4 ) بالنفس فيما جرى هذا المجرى ، وربما كان الخوف الشديد سببا لانقطاع نقل ما يرجع إلى الديانات فضلا على ما لا يرجع إليها ولا يعتقد المعرض عن نقله أنه قد ضيع بإعراضه فرضا ، وأهمل واجبا ، وإذا كان في نقل النص وإشاعاته وتداوله شهادة على أئمة القوم بالانسلاخ عن الدين ، والمخالفة للرسول صلى الله عليه وآله وعلى كل تابع لهم ، ومقتد بهم ، ففي تعرض اليهود وأهل الذمة لهم فسخ لذمتهم ، ونقض لعهدهم ، وليس ينشط هؤلاء مع بقاء عقولهم أن يسفكوا دماءهم ويبيحوا حريمهم بما لا يجدي عليهم نفعا ، وليس في تعبير المسلمين بخلافهم لنبيهم صلى الله
هامش
( 1 ) تمحلوه : إحتالوا في توجيهه . ( 2 ) الخطار بالنفس : المخاطرة بها ، بأن يعرضها لما فيه هلاكها .
الشافي في الامامة — صفحة 131 | الشريف المرتضى