فغير مشتبه إيجابه للفضيلة : فيكون نقلهم له لمكان فائدته على أنهم إذا
وجدوا القوم الذين بفعلهم قويت الشبهة ، ووقع الاغترار ، قد أضربوا
عن ذكر هذا النص والتلفظ به ، وتناسوه ووجدوا من عداهم من أهل
الحق قد أخفوه للتقية ، وعدلوا عن التظاهر بنقله وذكره ، ولم يجدوا هذا
في خبر الغدير وما ماثله فقد صار هذا شبهة أخرى في العدول عن نقل
النص الجلي دون الواقع في يوم الغدير ، ويجوز أن يعتقدوا عندها أن ذكره
غير جائز كما أن العمل به غير جائز ، وأنه جار مجرى ما نسخ حكمه
ولفظه من الكتاب ، وأي الطريقين اللذين سلكناهما في حال القوم ودخول
الشبهة على بعضهم في النصين ( 1 ) معا أو في أحدهما صح وثبت ، فقد
سقط به ما ألزمناه صاحب الكتاب ، وقصد التشنيع به علينا من نسبة
جميعهم إلى الارتداد والنفاق وعناد الرسول صلى الله عليه وآله .
فإن قيل : إذا كان الأمر في كتمان أهل الملة للنص على ما ذكرتم
فألا نقله اليهود والنصارى ومن جرى مجراهم من طوائف أهل الخلاف
للملة ، وقد علمنا أن جميع الدواعي الموجبة للأغراض التي ذكرتموها في
أهل الملة عنهم مرتفعة ، وأنهم قد نقلوا من أحوال الرسول صلى الله عليه
وآله الظاهرة كتأميره الأمراء ونصه على الأحكام ، وحروبه للأعداء إلى غير
ذلك ما حال النص عندكم في الظهور كحاله والداعي إلى نقله لهم داع إلى
نقل النص مع أن للنص مزية ظاهرة عندهم ، لأنهم إذا نقلوه مع ما جرى
من الناس من العمل بخلافه كانت فيه لهم حجة على أهل الاسلام
واضحة ومعيرة ( 2 ) ظاهرة من حيث خالفوا فيه عهد نبيهم ، وأقدموا على
هامش
( 1 ) يعني بالنصين الجلي والخفي وقد أوضحهما في المتن .
( 2 ) معيرة : موضع عار ، وهو السبة والتوبيخ .