تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أن المعلوم من دين موسى لهم نفي التشبيه عن خالقه وأنه دعاهم إلى عبادة من لا يشبه الأجسام ولا يحلها ( 1 ) ، وإذا كانوا عارفين بهذا من دينه ضرورة ، فليس تدخل عليهم شبهة فيه إلا من حيث شكوا في نبوته ، واعتقدوا أن ما دعاهم إليه ليس بصحيح ، ولم يكن القوم الذين ضلوا بالسامري ممن أظهر الشك في نبوة موسى عليه السلام والخروج عن دينه ، بل الظاهر عنهم أنهم كانوا مع عبادتهم له متمسكين بشريعته ، ولهذا قال لهم السامري ( هذا إلهكم وإله موسى ) ( 2 ) مشيرا إلى العجل ، فلم يبق مع ضلالهم بالعجل وعبادتهم له ، إلا العمل بخلاف المعلوم لبعض الأغراض . على أن قوله : ( كان يجب أن لا يجري منهم في الإمامة ما جرى ) إنما يحمل عليه حسن الظن بالقوم ، وليس لحسن الظن مجال حيث يقع العلم ، وإذا كنا قد دللنا على صحة النص بأدلة تقتضي العلم فلا معنى لدفعها بما يرجع فيه إلى حسن الظن ، على أن جميع ما يقتضي حسن الظن بالقوم الدافعين للنص والقائمين مقام المنصوص عليه عليه السلام من الصحبة للنبي صلى الله عليه وآله وظهور الفضل قد حصل لغيرهم أو أكثره ، ولم يكن ذلك نافيا عن الضلال ، والعمل بخلاف الحق مع العلم به ، ألا ترى أن طلحة والزبير مع صحبتهما وكثرة فضلهما في الظاهر ، ومقاماتهما في الدين قد بايعا أمير المؤمنين عليه السلام طائعين غير مكرهين ثم عادا ناكثين لبيعته مجلبين ( 5 ) عليه ضاربين لوجهه ووجوه أنصاره
هامش
( 1 ) أي يحل فيها . ( 2 ) طه 44 . ( 3 ) يقال : أجلب عليه وجلب أيضا - وأجلبوا تجمعوا وجلب فرسه : صاح بها واستحثها .