تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والفرق بينها وبين ما يذهب إليه الشيعة في النص على أمير المؤمنين عليه السلام وجوه : منها ، أنا لا نسمع بهذه المقالة إلا حكاية ، وما شاهدنا قط ولا شاهد من أخبرنا ممن لقيناه قوما يدينون بها والحال في شذوذ أهلها أظهر من الحال في شذوذ البكرية ، فإن البكرية وإن كنا لم نلق منهم إلا آحادا ( 1 ) لا تقوم الحجة بمثلهم ، فقد وجدوا على حال وعرف في جملة الناس من يذهب إلى المقالة المروية عنهم ، وليس هذا في العباسية ، ولولا أن الجاحظ صنف كتابا حكى فيه مقالتهم ( 2 ) وأورد فيه ضربا من الحجاج ونسبه إليهم لما عرف لهم شبهة ولا طريقة يعتمد في نصرة قولهم ، والظاهر أن قوما ممن أراد التسلق والتوصل إلى منافع الدنيا تقرب إلى بعض خلفاء ولد العباس بذكر هذا المذهب وإظهار اعتقاده ، ثم انقرض أهله ، وانقطع نظام القائلين به لانقطاع الأسباب والدواعي لهم إلى إظهاره ، ومن جعل ما يحكى من هذه المقالة الضعيفة الشاذة معارضة لقول الشيعة في النص فقد خرج عن الغاية في البهت ( 3 ) والمكابرة . ومنها ، أن الذي يحكى من هذه الفرقة التي أخبرنا عن شذوذها وانقراضها مخالف أيضا لما تدين به الشيعة من النص ، لأنهم يعولون فيما يدعونه من النص على صاحبهم رحمة الله عليه ( 4 ) على أخبار آحاد ليس في شئ منها تصريح بنص ولا تعريض به ، ولا دلالة عليه من فحوى ولا ظاهر ، وإنما يعتمدون على أن العم وإرث ، وأنه يستحق وراثة المقام كما يستحق وراثة المال ، وعلى ما روي من قوله عليه السلام ( ردوا علي
هامش
( 1 ) في الأصل " أحدا " والتصحيح عن المخطوطة . ( 2 ) برسالة سماها " العباسية " . ( 3 ) البهت : التقول على الغير بما لم يقل . ( 4 ) يعني العباس .