والفرق بينها وبين ما يذهب إليه الشيعة في النص على أمير المؤمنين عليه
السلام وجوه :
منها ، أنا لا نسمع بهذه المقالة إلا حكاية ، وما شاهدنا قط ولا
شاهد من أخبرنا ممن لقيناه قوما يدينون بها والحال في شذوذ أهلها أظهر
من الحال في شذوذ البكرية ، فإن البكرية وإن كنا لم نلق منهم إلا آحادا ( 1 )
لا تقوم الحجة بمثلهم ، فقد وجدوا على حال وعرف في جملة الناس من
يذهب إلى المقالة المروية عنهم ، وليس هذا في العباسية ، ولولا أن الجاحظ
صنف كتابا حكى فيه مقالتهم ( 2 ) وأورد فيه ضربا من الحجاج ونسبه إليهم
لما عرف لهم شبهة ولا طريقة يعتمد في نصرة قولهم ، والظاهر أن قوما ممن
أراد التسلق والتوصل إلى منافع الدنيا تقرب إلى بعض خلفاء ولد العباس
بذكر هذا المذهب وإظهار اعتقاده ، ثم انقرض أهله ، وانقطع نظام
القائلين به لانقطاع الأسباب والدواعي لهم إلى إظهاره ، ومن جعل ما
يحكى من هذه المقالة الضعيفة الشاذة معارضة لقول الشيعة في النص فقد
خرج عن الغاية في البهت ( 3 ) والمكابرة .
ومنها ، أن الذي يحكى من هذه الفرقة التي أخبرنا عن شذوذها
وانقراضها مخالف أيضا لما تدين به الشيعة من النص ، لأنهم يعولون فيما
يدعونه من النص على صاحبهم رحمة الله عليه ( 4 ) على أخبار آحاد ليس في
شئ منها تصريح بنص ولا تعريض به ، ولا دلالة عليه من فحوى ولا
ظاهر ، وإنما يعتمدون على أن العم وإرث ، وأنه يستحق وراثة المقام كما
يستحق وراثة المال ، وعلى ما روي من قوله عليه السلام ( ردوا علي
هامش
( 1 ) في الأصل " أحدا " والتصحيح عن المخطوطة .
( 2 ) برسالة سماها " العباسية " .
( 3 ) البهت : التقول على الغير بما لم يقل .
( 4 ) يعني العباس .