أبي ) ( 1 ) وما أشبه هذا من الأخبار التي إذا سلم نقلها ، وصحت الرواية
المتضمنة لها لم يكن فيها دلالة على النص ولا إمارة ، ولا اعتبار بمن يحمل
نفسه من مخالفينا على أن يحكي عنهم القول بالنص الجلي الذي يوجب
العلم ويزيل الريب كما تقول الشيعة ، لأن هذا القول من قائله لا يغني
عنه شيئا مع العلم بما حكى من مقالة هذه الفرقة ، وسطر في احتجاجها
واستدلالها ، ولو لم يرجع في ذلك إلا إلى ما صنفه الجاحظ لهم لكان فيه
أكبر حجة ، وأوضح دلالة ، وما وجدناه مع توغله ، وشدة توصله إلى
نصرة هذه المقالة أقدم على أن يدعي على الرسول صلى الله عليه وآله نصا
صريحا بالإمامة ، بل الذي اعتمده هو ما قدمنا ذكره وما يجري مجراه ،
مثل قول العباس رضي الله عنه وقد خطب رسول الله خطبته المشهورة في
الفتح وانتهى إلى قوله ( إن مكة حرام حرمها الله يوم خلق السماوات
والأرض لا يختلى خلاها ( 2 ) ولا يعضد شجرها ) : إلا الإذخر يا
رسول الله ، فأطرق صلى الله عليه وآله وقال : ( إلا الإذخر ) ومثل ما روي
من تشفيعه عليه السلام في مجاشع بن مسعود السلمي ( 3 ) وقد التمس البيعة
على الهجرة بعد أن قال عليه السلام ( لا هجرة بعد الفتح ) ( 4 ) فأجابه عليه
هامش
( 1 ) أي العباس بن عبد المطلب .
( 2 ) الخلي - بفتح المعجمة مقصور - الرطب من الحشيش ، الواحدة خلاة ،
والإذخر - بكسر فسكون - نبات طيب الرائحة وانظر صحيح البخاري ج 5 / 85 آخر .
أحاديث غزوة الفتح .
( 3 ) مجاشع بن مسعود بن ثعلبة السلمي صحابي كان أميرا على بني سليم من
أصحاب الجمل ، وقتل قبل الوقعة .
( 4 ) صحيح البخاري ج 3 / 200 كتاب الجهاد والسير ، باب فضل الجهاد ،
وج 4 / 38 باب " لا هجرة بعد الفتح " وص 253 في كتاب مناقب الأنصار باب
هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما رواه بقية أصحاب السنن .