ثم يقال لمن عارضنا بالبكرية وادعى أن نقلهم مساو لنقلنا : بأي
شئ تنفصل ممن عارضك وجماعة المسلمين فيما تدعيه من نقل معجزات
الرسول وأعلامه وبيناته صلى الله عليه وآله بنقل الحلاجية ( 3 ) والبنانية ( 4 )
أصحاب بنان والخطابية أصحاب أبي الخطاب ( 5 ) ونقل المانوية ( 6 )
والمجوس لما يدعونه من معجزات أصحابهم ، وجعل كل شئ تدعيه في
تميز نقل المسلمين حاصلا في نقل هذه الفرق ، وهذا ما لا يمكنك
الانفصال عنه والإشارة إلى فرق معقول فيه إلا بما يمكن الشيعة أن تنفصل
به وتجعله فرقا بين نقلها ونقل البكرية ، ومن شك في ذلك فليتعاطه ليعلم
صدق قولنا .
فأما قول صاحب الكتاب : " ومتى قالوا في هذه الطائفة - يعني
البكرية - : إنها قليلة قيل لهم في طائفتهم مثله لأن شيوخنا قالوا
كيت وكيت ) فقد بينا أن من يدعي النص من البكرية
هامش
( 3 ) الحلاجية : أتباع الحسين بن منصور الحلاج أصله من فارس نشأ بواسط
وانتقل إلى البصرة ثم إلى بغداد وتنقل في البلدان وتبعه خلق كثير ، واختلف الناس فيه
بين قادح ومادح والله أعلم بحقيقة حاله وشى به إلى المقتدر ، فقبض عليه وسجنه ،
ثم أخرجه وأمر بقطع أطرافه ، وظهر منه عند ذلك من الصبر والجلد شئ عجيب
وحز رأسه ونصب على الجسر ببغداد ثم أحرقت جثته وذريت رمادا في دجلة - وذلك
سنة 309 .
( 4 ) البنانية من فرق المعتزلة أتباع بنان بن سمعان التميمي .
( 5 ) الخطابية أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي بالولاء وهم
فرق منها المعمرية ، والبزيعية ، والعجلية .
( 6 ) المانوية أصحاب ماني بن فاتك الذي ظهر في زمان سابور بن أردشير وقتله
بهرام بن هرمز بن سابور ، وذلك بعد عيسى عليه السلام أحدث دينا بين المجوسية
والنصرانية ، وكان يقول بنبوة المسيح عليه السلام ولا يقول بنبوة موسى عليه السلام
أنظر الملل والنحل 1 / 244 .