تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فأما قوله : " وثبت أيضا إن أحدا من السلف لم يذكر في الإمامة أنها لا تكون إلا بالنص ، وقد جرت فيها الخطوب ( 1 ) وأن العقل يقتضي ذلك فيها ، لتصرف بذلك عما كانوا عليه على اختلاف أحوالهم " فباطل ، لأنه لا شبهة في أن جماعة من جملة ( 2 ) السلف خالفت في أصل الاختيار ، على ما سنذكره من بعد عند الكلام في إمامة أبي بكر بمشيئة الله تعالى . وقد دل الدليل على أن إنكار هؤلاء كان لأصل الاختيار وإن لم يصرحوا به ، واكتفوا بالنكير على الجملة ، ولو لم يدل الدليل على ذلك لكان إنكارهم محتملا للأمرين ، يعني إنكار أصل الاختيار جملة ، وإنكار أمامة المختار في تلك ( 3 ) الحال ، وإذا كان محتملا بطل ادعاؤه الإطباق ، وأن أحدا من السلف لم يقل في الإمامة أنها لا تكون إلا بالنص ، وصار محتاجا إلى أن يدل على أن الإنكار الواقع الذي بينا أنه محتمل للأمرين لم يكن إلا لأحدهما دون الآخر وأنى له بذلك ؟ فإن عول صاحب الكتاب على ما لا يزال أصحابه يعتمدونه من رجوع من ذكرنا من المخالفين ووقوع الرضا منهم فسنبين بطلان هذا فيما بعد ، وندل على أن الرضا لم يعلم وأكثر ما علم الكف عن النكير المخصوص ، وذلك لا يدل على الرضا في مثل تلك الحال ، على أن أحدا من المنكرين لإمامة أبي بكر ممن ذكرناه لم يقل أيضا أنه جائز عندي من طريق العقل الاختيار وإنما خلافي هذا في
هامش
( 1 ) الخطوب جمع خطب وهو الأمر العظيم . ( 2 ) خ " جلة " ويقصد بهم عليا عليه السلام والمنحازين إليه يوم السقيفة كالزبير وسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ، وخالد وأبان ابني سعيد بن العاص ، وأبي الهيثم بن التيهان ، وسهل وعثمان ابني حنيف ، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وأبي أيوب الأنصاري وأبي بن كعب وبريدة الأسلمي والعباس وأولاده بل بني هاشم كافة وغيرهم . ( 3 ) خ " ذلك " .
الشافي في الامامة — صفحة 11 | الشريف المرتضى