بالطبع بعد النظر لا يخالف أيضا في هذه الجملة التي هي أن المعرفة غير
تابعة في الزوال هذه العبادات .
واعلم أنا إنما سلكنا في ترتيب الدلالة التي قدمناها على عصمة
الإمام مسلك من تقدم من سلفنا رضي الله عنهم ، وإن كنا قد احترزنا في
أثنائها بألفاظ مسقطة لبعض شبه الخصوم اللازمة على من يخالف ترتيبنا ،
واستقصينا الجواب عن قوي ما يمكن إيراده عليها من المطاعن
والاعتراضات ، ويمكن أن يستدل بمعنى هذه الطريقة على الترتيب الذي
رتبته الآن .
فيقال : إذا ثبت وجوب الإمامة من الوجه الذي تقدم بيانه فالطريق
الذي به يعلم وجوبها به يعلم جهة الوجوب المقتضي له ، لأن الطريق إلى
وجوب الحاجة إلى الإمام إذا كان هو كونه لطفا في ارتفاع القبيح وفعل
الواجب ، قد ثبت أن فعل القبيح والاخلال بالواجب لا يكونان إلا ممن
ليس بمعصوم ، فقد ثبت أن جهة الحاجة هي ارتفاع العصمة ، وجواز
فعل القبيح ، واقترن العلم بالحاجة بالعلم بجهتها ، وصارت الحاجة إلى
وجوب الإمامة ما ثبت من كونها لطفا ، وجهة الحاجة إلى كونها لطفا
ارتفاع العصمة وجواز فعل القبيح ، فالنافي لجهة الحاجة ومقتضيها كالنافي
لنفس الحاجة ، وجرى هذا في بابه مجرى ما يعتبره في تعلق أفعالنا بنا من
حيث كانت محدثة ، لأنا نقول ما دل على تعلقها بنا وحاجتها إلينا هو بعينه
دال على أنها احتاجت إلينا من حيث كانت محدثة ، لأنا إنما أثبتنا التعلق ،
والحاجة من حيث وجب وقوعها بحسب قصورنا وأقوالنا مع السلامة ،
وإذا وجدنا الصفة التي تحل عليها عند قصدنا هي الحدوث قطعنا على
حاجتها إلينا في الحدوث ، ومثل هذا الاعتبار استعملنا في استخراج جهة
الحاجة إلى الإمام فلا بد على هذا من أن يكون الإمام معصوما ليخرج عن
الشافي في الامامة — صفحة 294
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٩٤